ه - جملة الشرط : كما في قوله تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
[ الواقعة : 88 ، 89 ] . فما فصل بين ( أما ) والفاء إنما هو حرف الشرط ( إن ) ، وجملة الشرط
( كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
، وما ذكر بعد الفاء إنما هو جملة جواب الشرط ( فروح ) .
ومثله :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
[ الواقعة : 90 - 93 ] . وهذه الجمل من اعتراض الشرط على الشرط ، حيث يجتمع شرطان ، فيكون الجواب المذكور لأحدهما ، أما جواب الآخر فإنه يحذف لدلالة المذكور عليه ، والأرجح أن يكون الجواب المذكور ل ( أما ) .
3 - لا يليها فعل : لا يلي ( أما ) فعل ؛ لأنها - كما ذكرنا - تقوم مقام أداة الشرط وفعل الشرط ، فلو ذكر فعل بعدها لتوهم أنه فعل الشرط « 1 » .
4 - لا يفصل بينها وبين الفاء بجملة : ولكنه قد يفصل بينهما بجملة اعتراضية ، كأن تكون جملة دعائية ، فتقول : أما أنت - عافاك اللّه - فلك الأجر من اللّه .
دلالة ( أما ) :
أ - الشرط والجزاء : كما ذكر في الأمثلة السابقة ، وهو أصلها الدلالى .
ب - التفصيل : قد تأتى ( أما ) في التركيب الشرطي مفيدة التفصيل ، كأن تقول :
جاءنا ثلاثة رجال ، أما الأول فهو عالم ، وأما الثاني فإنه تاجر ، وأما الثالث فزائر .
ومنه قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ
[ الكهف : 80 - 82 ] .
هامش
( 1 ) الجنى الداني 525 .