ومنه تأويل جرّ ( المسجد ) في قوله تعالى :
قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 217 ] ، حيث يكون أحد تأويلات جرّ ( المسجد ) أن يكون معطوفا على ضمير الغائب ( الهاء ) المجرور بحرف الجرّ ( الباء ) « 1 » ، ولم يتكرر حرف الجر .
الثالث من آراء النحاة في المعطوف على الضمير المجرور ما ذهب إليه الجرمّى ومن تبعه من أنه إن كان الضمير مؤكدا جاز العطف عليه بدون إعادة الجار ، فتقول : مررت بك نفسك وأخيك ، حيث أكد الضمير المجرور ( كاف المخاطب ) بلفظ التوكيد ( نفس ) فعطف عليه ( أخي ) مجرورا بدون إعادة حرف الجر ( الباء ) .
وإن لم تؤكد الضمير المجرور فإنه يجب إعادة الجارّ إلا في ضرورة .
عطف الفعل على الفعل أو الصفة المشتقة :
يجوز أن يعطف الفعل على الفعل بشرط الاتحاد في الزمن معنويا وليس لفظيا ، أي أن معنى كلّ من الفعلين المتعاطفين يتحد مع الآخر زمانيا ، دون النظر إلى بنية الفعل .
وتكون صور عطف الفعل على الفعل على النحو الآتي :
- عطف الماضي على الماضي :
نحو قولك . كتب وفهم محمد الدرس ، حيث الفعل الماضي ( فهم ) معطوف على الماضي ( كتب ) مبنى على الفتح . ويجوز أن يعدّ ذلك من قبيل عطف الجملة على الجملة .
هامش
( 1 ) يؤول جر ( المسجد ) على أوجه أخرى ، منها :
أ - أن يكون معطوفا على ( سبيل ) ، والتقدير : وصد عن سبيل اللّه وعن المسجد .
ب - أن يعطف على ( الشهر ) في قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ،والتقدير : ويسألونك عن المسجد .
ج - أن يتعلق بفعل محذوف ، والتقدير : ويصدون عن المسجد الحرام .