( لكن )
يرى جمهور النحاة أن ( لكن ) - . بنون ساكنة - حرف عطف استدراكى ، خلافا ليونس وتبعه ابن مالك « 1 » ، حيث يذهبان إلى كونها للاستدراك ؛ لأنها تكون مخففة من الثقيلة في كلّ مواقعها ، وليست بحرف عطف ، فهي صالحة لجواز دخول الواو عليها ، فإذا ذكر مفرد بعدها فإنه يقدر العامل - حينئذ - فإذا قلت : ( ما جاء محمد لكن محمود ) فيكون التقدير عند من يجعلها غير عاطفة : ( لكن جاء محمود ) .
وموجز أقوال النحاة في احتساب ( لكن ) عاطفة أربعة اتجاهات :
أولها وثانيها : أنها استدراكية وليست بعاطفة ، والواو المذكورة قبلها عاطفة مفردا على مفرد قبلها ، وعلى رأس هؤلاء يونس ، ووافقه ابن مالك ، ومنهم من يجعل الواو عاطفة جملة حذف بعضها على جملة .
ثالثها : أنها تكون عاطفة ، ولكن لا بدّ من دخول الواو عليها ، وتكون الواو زائدة ، وهو ما ذهب إليه أكثر النحاة ، وعلى رأسهم الفارسي .
وصححه ابن عصفور ، ونوّن إلى أنه يجب أن يحمل عليه مذهب سيبويه والأخفش .
رابعها : ومن النحاة من يرى أنها عاطفة ، وأنت مخير بين أن تأتى بالواو أو أن لا تأتى بها « 2 » .
ونأخذ بالرأي الثالث الذي يذهب إليه جمهور النحاة ، وهو أن تكون عاطفة استدراكية .
و ( لكن ) موضوعة لمخالفة ما بعدها لما قبلها في الحكم المسند إليه .
وتكون ( لكن ) الخفيفة عاطفة في اجتماع الشروط الآتية :
أ - ألا تكون مخففة من الثقيلة ، فالمخففة من الثقيلة حرف ابتداء غير عامل ، خلافا لبعض النحاة - وعلى رأسهم الأخفش - حيث يجعلونها مخففة عاملة باحتساب اسمها ضمير الشأن محذوفا ، وما بعدها من جملة يكون خبرها .
هامش
( 1 ) ينظر : التسهيل 175 / شرح التصريح 2 - 146 .
( 2 ) ينظر : شفاء العليل 2 - 777 .