ومما تكرر فيه العامل قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
[ الدخان : 30 ] .
ويستدلّون على أن البدل في نية تكرير العامل بأن البدل من المنادى المنصوب إذا كان مما يبنى فإنه يبنى كذلك على ما يرفع به ، ذلك نحو قولك : يا أخانا محمد ، حيث المنادى ( أخ ) منصوب ، وعلامة نصبه الألف ؛ لأنه من الأسماء الستة ، وهو منادى منصوب لأنه مضاف ، أما ( محمد ) البدل من المنادى المنصوب فإنه يبنى على الضمّ ؛ لأنه علم غير مضاف وغير شبيه بالمضاف ، ذلك لأنه في نية تكرير حرف النداء ، فكأنه : يا محمد . ومثله القول : يا طالب العلم محمود اجتهد .
- وذكر آخرون أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه ، لكنهم اختلفوا في تقدير أنه عوض من عامل محذوف أم لا على رأيين « 1 » :
أولهما : منهم من رأى أن عامل الأول عامل في الثاني ، لا على أنه عوض من عامل محذوف ، وهو اختيار المبرد ، وينسبونه إلى سيبويه « 2 » .
والآخر : أنه عامل فيه على سبيل العوض ، ولما حذف عامل الثاني كان عامل الأول خلفا عنه في العامل ، وهو اختيار ابن عصفور « 3 » .
- وقال آخرون : العامل في البدل عامل معنوىّ ، وهو التبعية فعامل الرفع في البدل كونه بدلا من مرفوع ، وكذلك عامل النصب أو الجرّ فيه كونه بدلا من منصوب أو مجرور ، وينسب هذا الرأي إلى الأخفش .
أنواع البدل
ينقسم البدل إلى ستة أقسام ، يجوز أن تندمج في أربعة أقسام ، يتضح ذلك في التفصيل الآتي :
هامش
( 1 ) ينظر : شرح اللمحة البدرية 2 - 258 .
( 2 ) ينظ : ر المقتضب 4 - 295 .
( 3 ) ينظر : المقرب 1 - 242 .