سابعا : ما يجرى مجرى التوكيد :
قد تجرى العرب مجرى التوكيد ألفاظا سمعت في أقوالهم ، وهي على قسمين :
1 - ما ينتمى إلى المؤكّد جزئيا أو كليا أو نسبيا :
نحو : اليد ، والرجل ، والضرع ، والبطن ، والظهر ، والسهل ، والجبل ، والصغير ، والكبير ، والقوى ، والضعيف .
فتقول : ضرب زيد الظهر والبطن ، وضرب عمرو اليد والرجل ، وضرب القوم صغيرهم وكبيرهم ، وقويّهم وضعيفهم ، ومطرنا السهل والجبل ، فتكون الألفاظ :
الظهر والبطن ، اليد والرجل ، صغيرهم وكبيرهم ، قويهم وضعيفهم ، السهل والجبل ، توكيدا ومعطوفا على التوكيد ، والمؤكدات هي : زيد ، وعمرو ، والقوم ، وضمير المتكلمين .
وتلحظ أن كلّ لفظ من الألفاظ التي أكد بها لا بد له من معطوف عليه ليعطيا معا معنى الإحاطة والشمول . كما أن ما أكد به من معطوف ومعطوف عليه ينتمى إلى المؤكّد ؛ إما عن طريق البعضية ، أو الكلية ، أو النسبة .
من النحاة من يرى أن هذه أبدال ، إما بدل بعض من كل ، وإما بدل كل من كل ، ومنهم من يجيز فيها الأمرين : البدل والتوكيد .
2 - أسماء العدد من الثلاثة إلى العشرة :
تجرى العرب مجرى التوكيد أسماء العدد من الثلاثة إلى العشرة ، فتقول :
مررت بالقوم ثلاثتهم أو أربعتهم ، أو خمستهم إلى عشرتهم ، وفيما زاد على العشرة خلاف .
ومن النحاة من يرى أن هذه أبدال مما سبقها مراد بها التوكيد ، والحجازيون ينصبون هذه الألفاظ في مثل هذه التراكيب ، فيقولون : مررت بالقوم خمستهم ، بنصب خمسة على الحال عند سيبويه ، وعلى الظرفية عند غيره . ولكنني أرى أن النصب على الحالية أرجح .