وهناك من فصّل : إذا ذكر ضمير الرفع المنفصل كان توكيدا ، وإذا ذكر ضمير النصب المنفصل كان بدلا ، فإذا قلت : رأيتك إياك كان بدلا ، وإذا قلت : رأيتك أنت ؛ كان توكيدا « 1 » .
رابعا : ذكر المضمر والمظهر مع التوكيد بالنفس والعين :
يجوز أن تذكر الضمير المنفصل بعد الاسم الظاهر والضمير المتصل المنصوب والمجرور إذا أكدت بالنفس والعين . فتقول : جاء محمد نفسه هو ، وأقبل الولدان أعينهما هما . وأكرمت الأوائل أنفسهم هم ، واحترمت المهذبات أنفسهن هنّ .
تلحظ أن الضمير المنفصل ذكر بعد تأكيد الاسم الظاهر بالنفس والعين .
ملحوظات في التوكيد المعنوي :
أولا : كل وأجمع دلاليا :
يفرق بعضهم دلاليا بين التوكيد ب ( كل ) والتوكيد ب ( أجمع ) ، حيث يرون أن التوكيد ب ( كل ) في مثل القول : ( جاء القوم كلّهم ) يحتمل مجيئهم مجتمعين ومتفرقين ، وإنما يدل التوكيد على مجيئهم أولهم وآخرهم .
أما إذا قلت : جاء القوم أجمعون ؛ فإن ذلك يقتضى مجيئهم مجتمعين غير متفرقين ، لكن أكثرهم يرى أنه لا فرق بين التركيبين في المعنى .
ثانيا : ( كل ) بعد النهى أو النفي دلاليا :
إذا أكدت ب ( كل ) في النفي أو النهى فإننا نجد أننا أمام ثلاثة تراكيب يتغاير المعنى معها :
الأول منها : أن تذكر ( كل ) وهي مؤكّدة بعد النفي أو النهى نحو : لم أفهم الدرس كلّه ، وفيه يتوجه النفي إلى الكلية أو المجموع ، ولا يتوجه إلى كلّ واحد ، وهنا يحتمل المعنى البعضية ، فيكون المفهوم : فهمت الدرس بعضه . فتقول لذلك :
لا تكرم القوم كلّهم وأكرم بعضهم أو أحدهم ، لا تلم طلبة الفرقة كلّهم ، وإنما لم المخطئ منهم .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المفصل 3 - 43 .