والفارسي وأبو البقاء والكوفيون وجماعة من المتأخرين كالجزولى وابن أبي الربيع وابن عصفور « 1 » - من يذهب إلى أن إضافته غير محضة ، ولكن مثل ابن عصفور يعود فيذكر أن الإضافة في مثل هذه الأسماء إلا الصفة المشبهة ومنها اسم التفضيل قد تكون محضة « 2 » . وينتصر السيوطي لكونه محضة إذ لا يحفظ وروده حالا ، ولا تمييزا ، ولا بعد ( ربّ ) وأل « 3 » .
وإذا لحظنا التركيب الذي يرد فيه اسم التفضيل من حيث العلاقة المعنوية بين المفضل والمفضل عليه ؛ نجد أنه يرد في ثلاثة معان :
أولها : أن يكون المفضل جزءا من المفضل عليه ، وهذا المعنى يرد فيما إذا كان اسم التفضيل في التراكيب الآتية :
أ - أن يكون اسم التفضيل مضافا إلى النكرة ، نحو ، محمد أفضل رجل ، وعلىّ أشجع بطل . . . وتلمس أن المفضل جزء من المفضل عليه ؛ لأن المفضل عليه أخذ معنى اسم الجنس .
ب - أن يكون مضافا إلى مقرون بأداة التعريف ، نحو : حاتم أكرم القوم ، وشريف أصدق القائلين . حيث حاتم من القوم ، وشريف من القائلين ، وتقول :
الخزّ أفضل الثياب ، ومحمود أشجع الإخوة ، وهو أحد الإخوة . ولو قلت :
الإنسان أعقل الدوابّ لجاز ؛ لأن الإنسان من الدواب .
ج - أن يكون مضافا إلى ضمير غير الواحد ، نحو : إنه أفضلهم ، هو خيرهما ، أنتم أحاسنهم . . الخ ، وتلمس أن المفضل جزء من المفضل عليه .
د - أن يكون معرفا بالألف واللام ، نحو : محمد الأفضل ، وعلىّ الأشجع ، وفيه إضافة مقدرة ، أي : أفضل الناس ، أو : الخلق ، أو : الموجودين . . . إلخ .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح التصريح 2 - 27 .
( 2 ) ينظر : المقرب 1 - 209 .
( 3 ) همع الهوامع 2 - 48 .