البناء مما أضيف إليه من الضمير المبنى . ويرد بعضهم ذلك بأن نائب الفاعل هو ضمير المصدر من الحول ، والتقدير : وحيل هو ، أي : الحول .
ومنه قوله تعالى :
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
[ الجن : 11 ] ، بفتح ( دون ) . حيث بنى المبتدأ ( دون ) على الفتح ، وحقه الرفع ، لكنه بنى لاكتسابه البناء مما أضيف إليه من مبنىّ ، وهو اسم الإشارة ، وأجيب عن ذلك بأن المبتدأ موصوف محذوف ، تقديره :
قوم ، والتقدير على ذلك : ومنا قوم دون ذلك .
ومنه
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 94 ] ؛ فيمن فتح ( بين ) ، وأعربه فاعلا ؛ فيكون مبنيا على الفتح في محلّ رفع ، وقد اكتسب البناء مما أضيف إليه من ضمير المخاطبين .
وفي المواضع السابقة قراءة الرفع على الإعراب ؛ فمثل هذه الأسماء المبهمة يجوز فيها الإعراب والبناء ، لكن يرجح البناء إذا أضيفت إلى مبنىّ ، ويرجح الإعراب عند إضافتها إلى معرب .
ومن اكتساب المضاف من المضاف إليه البناء قوله تعالى كذلك :
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 23 ] . بفتح ( مثل ) ، وهي نعت لخبر ( إن ) المرفوع ( حق ) ؛ فتكون ( مثل ) نعتا مبنيا على الفتح في محل رفع . لاكتسابها البناء مما أضيفت إليه من مبنى ، أي : غير متمكن . وفيها قراءة الرفع على الإعراب .
ومنه قول الشاعر :
فتداعى منخراه بدم * مثل ما أثمر حمّاض الجبل « 1 »
حيث ( مثل ) نعت للمجرور ( دم ) ، ولكنه فتح على البناء لأنه مبهم مضاف إلى مبنى . ومنه قول قيس بن الأسلت :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال « 2 »
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش 8 - 135 / الدر المصون 3 - 127 .
( 2 ) ينظر : معاني الفراء 1 - 283 / الهمع 1 - 219 / خزانة الأدب 3 - 406 / الدر المصون 3 - 127 .