لهذا فإن النحاة يعرّفون الإضافة - معنويا - بأنها جعل اسم جزءا لما يليه « 1 » ، فالمضاف جزء ما يضاف إليه ، وفي المثال السابق نجد أن الباب جزء القاعة ، أو الكلية ، أو الحجرة أو المدرسة ، ولو كانت هذه الجزئية أمرا معنويا ؛ كأن تقول :
أستاذ الفصل ، حيث الأستاذ جزء من مكونات الفصل .
ويعرفها النحاة - اصطلاحيا - « بأنها إسناد اسم إلى غيره ، على سبيل تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوينه ، أو ما يقوم مقام تنوينه » « 2 » . ومنه ندرك أن النحاة يحرصون على وجود معنى الإسناد في الإضافة ، والإسناد هنا يعنى النسبة ، وقد تعنى الإسناد الموجود في الجمل ، كالإضافة اللفظية في قولك : كاتب الدرس ، ومتعلّم الفكرة ، وشرّاب اللبن ، . . . إلخ .
كما أنهم يحرصون على جعل المضاف والمضاف إليه بمثابة الاسم الواحد ، فالثاني من الأول منزل منه منزلة تنوينه ، أو ما يقوم مقام تنوينه ، ويتضح ذلك فيما بعد .
جزءاها
اختلف في تسمية جزأى الإضافة ، فسيبويه يسمى الأول منهما مضافا ، والثاني مضافا إليه « 3 » ، ويفهم هذا من المبرد « 4 » ، كما ذهب إليه ابن مالك « 5 » ، وذكره السيوطي « 6 » . وعلّل له بقوله : لأن الأول هو الذي يضاف إلى الثاني ، فيستفيد منه تخصيصا وغيره ، وقيل : العكس ، حيث يسمى الأول مضافا إليه ، والثاني مضافا ، وقيل : كلّ منهما لكلّ منهما « 7 » ، فهما متضايفان .
هامش
( 1 ) التسهيل 155 .
( 2 ) ينظر : شرح شذور الذهب 325 / همع الهوامع 2 - 45 ، 46 / شرح التصريح 2 - 23 .
( 3 ) ينظر : الكتاب 1 - 419 .
( 4 ) المقتضب 4 - 143 .
( 5 ) التسهيل 155 .
( 6 ) همع الهوامع 2 - 46 .
( 7 ) ينظر : شرح التصريح 2 - 4 / شرح ابن عقيل : 2 - 2 / همع الهوامع 2 - 46 .