حتى بين الضمير المنصوب والضمير المجرور ، وإن كانت ضمائر النصب المتصلة هي ضمائر الجرّ ، إلا أنها لا تكون في محلّ جر إلا باتصالها بالأسماء ، أو سبقها بحرف الجر ، وتكون في محلّ نصب باتصالها بالأفعال .
ويجيز المبرد والكوفيون دخول ( حتى ) على المضمر مستدلا بما جاء في بعض أشعار العرب ، وهو نادر ، والجمهور يحكمون عليه بالشذوذ ، فلا يجوز القياس عليه . ومنه ما جاء في قول الشاعر :
فلا واللّه لا يلفى أناس * فتى حتّاك يا ابن أبي زياد « 1 »
حيث دخلت ( حتى ) على ضمير المخاطب ( الكاف ) ، وهو شاذ .
وقول الآخر :
أنت حتّاك تقصد كلّ فجّ * ترجّى منك أنها لا تخيب « 2 »
ب - كذا لا تعطف ( حتى ) المضمر على ما سبقه
، حيث اختصاصها بالظاهر جرا وعطفا ، وقيل : تعطف المضمر كضربتهم حتّى إيّاك ، والتقدير : ضربتهم وإيّاك ، فضمير المخاطب المنفصل ( إياك ) في محلّ نصب بالعطف على ضمير الغائبين المتصل المفعول به ( هم ) ، ولكن جمهور النحاة يرى أن هذا على سبيل الندرة فهو شاذّ .
ج - تبدل حاء ( حتى ) عينا في لغة هذيل ، فيقولون : عتّى .
د - المعطوف ب ( حتى ) يكون واحدا من جمع ، نحو : ضربت القوم حتى محمودا ، أو يكون جزءا من أجزاء مفرد ، كما ذكر في المثل : أكلت السمكة حتى رأسها ، ولا يجوز العطف ب ( حتى ) والمعطوف يكون مثنى .
وقد يكون المعطوف مما ينتسب إلى المعطوف عليه ، كأن تقول : خرج الصيادون حتى كلابهم ، والجند حتى أثقالهم ، وأعجبتنى الجارية حتى حديثها « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح الرضى 2 - 326 / الجنى الداني 544 / الفوائد الضيائية 323 / خزانة الأدب 4 - 140 / همع الهوامع 2 - 23 / الدرر اللوامع 2 - 16 .
( 2 ) المغنى 1 - 123 / العيني على الأشمونى والصبان 2 - 210 .
( 3 ) ينظر : المساعد 2 - 452 .