الثالث : أن يكون ما بعد ( حتى ) جزءا مما قبلها ، أي : من جنسه ، وهو داخل فيما دخل فيه ما سبقها الذي يتضمنه ، سواء أكان هناك قرينة سياقية تدل على الاشتراك ، أم لم يكن هناك قرينة تدل على عدم الدخول والاشتراك ، فيكون ما بعدها تابعا لما قبلها ومشتركا معه ، وتكون ( حتى ) بمعنى الواو ، وكأن انتهاء الغاية تضمن ما بعدها ، فلا تنتهى الغاية إلا به .
ومثل ذلك أن تقول : صمت الأيام حتى يوم الخميس ، والتقدير : صمت الأيام ويوم الخميس ، فيكون ( يوم ) داخلا فيما دخل فيه الأيام من معنى الصيام ، وكأن الغاية لا تنتهى إلا بما بعدها ، وهو صيام يوم الخميس .
ومنه : مات الناس حتى الأنبياء ، ( الأنبياء ) اسم معطوف على الناس مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، ومنه : قدم الحجاج حتى المشاة ، ومنه القول : قرأت القرآن من أوله حتى آخره .
الرابع : أن يكون ما بعد ( حتى ) اسما يمثل جملة ، حينئذ تكون ( حتى ) ابتدائية ، ويكون ما بعدها كلاما مبتدأ به ، فهو جملة لا محل لها من الإعراب ، حيث لا يقع المفرد موقعها . مثل ذلك قول امرئ القيس :
مطوت بهم حتى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان « 1 »
الجملة الاسمية ( الجياد ما يقدن ) جملة ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب ؛ لأنها وقعت بعد حتى الابتدائية .
وقول جرير :
وما زالت القتلى تمور دماؤها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل « 2 »
حيث ( حتى ) ابتدائية ، ذكر بعدها الجملة الاسمية ( ماء دجلة أشكل ) ، فتكون لا محلّ لها من الإعراب ؛ لأنها جملة ابتدائية .
هامش
( 1 ) ينظر : ديوانه 93 / الكتاب : 3 - 27 ، 626 / المقتضب 2 - 39 / التبصرة والتذكرة 1 - 420 / الهادي في الإعراب 111 / شرح المفصل لابن يعيش 8 - 19 / البسيط في شرح جمل الزجاجي 2 - 904 .
( 2 ) ينظر : ديوانه 1 - 143 / الهادي في الإعراب 111 / خزانة الأدب 9 - 477 . ( أشكل : أبيض تخالطه حمرة ، وفي رواية : سريت بهم .