تقدير حرف الجر :
ذكرنا أن كلّ جارّ ومجرور يتعلق بما قبله ، أي : يكون في موضع نصب ، فإذا حذف منه حرف الجر فإن المجرور ينصب على نزع الخافض ، أو على إسقاط حرف الجر ، أو على الاتاع .
وإذا أمعنا النظر في الأبواب النحوية فإننا نجد أن النحاة قد ألزموا في حدّ كثير من المنصوبات حرف الجرّ ، من نحو الظرف بنوعيه ، والتمييز ، والحال والمفعول به ، والمفعول معه ، والمفعول له ، . . . إلخ . وكتاب « نزع الخافض » يناقش قضية المنصوبات ونزع الخافض . والنحاة يتحدثون عن اطراد حذف حرف الجر من ( أن ) و ( أنّ ) مفتوحتى الهمزة بنون ساكنة ثم مثقلة . لكننا في هذا القسم نؤكد فكرة نصب المجرور إذا أسقط أو نزع خافضه .
من المواضع التي حذف فيها حرف الجرّ ونصب ما بعده من مجرور ، فتحوّل المجرور المعدّى إليه بواسطة إلى منصوب على نزع الخافض ، أو مفعول به على السعة والاتساع ما يأتي :
[ المواضع التي حذف فيها حرف الجرّ ونصب ما بعده من مجرور ]
أ - ما يقدر فيه حذف ( من ) :
مما يقدر فيه حذف حرف الجر ( من ) فينصب ما بعده بعد حذفه :
قولهم : اخترت الرجال عبد اللّه ، أي : من الرجال ، فالرجال منصوب على نزع الخافض ، أو مفعول ثان على السعة .
ومنه قوله عز وجل :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
[ الأعراف :
155 ] ، أي : من قومه ، فيكون ( قوم ) مفعولا ثانيا على السعة ، أو منصوبا على نزع الخافض .
ومنه قول الراعي النميري :
اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم * واعتلّ من كان يرجى عنده السّول « 1 »
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 4 - 398 / الدر المصون : 3 - 351 . لسان العرب مادة : سول . -