وتقديره : بحاجة خائبة « 1 » . ويمكن أن نقدر الباء للحال ، لا زائدة في الحال « 2 » .
ومنه قول الشاعر :
كائن دعيت إلى بأساء ذاهبة * فما انبعثت بمزءود ولا وكل « 3 »
( بمزءود ) حال من تاء الفاعل في ( انبعثت ) ، فيها الباء حرف جرّ زائد ، و ( مزءود ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة ، ويمكن أن يخرج على ما خرّج عليه السابق . وقول دريد بن الصمة :
دعاني أخي والخليل بيني وبينه * فلما دعاني لم يجدنى بقعدد « 4 »
فنلحظ مما سبق من تأثير لحرف الجرّ فيما بعده أنه يجمع بين كثير من مواضع الرفع ، وكثير من مواضع النصب ، وما سبق إنما هو لتوضيح فكرة أثر عامل الجرّ فيما بعده ، فهو أقوى العوامل النحوية ، دون النظر إلى ما يدخل عليه ، أو يسبقه من موقع إعرابىّ ، فإن حرف الجر إذا وجد في تركيب فلا بدّ من إعماله ، ولو لم يكن في موقعية النسبة المخصصة بها حروف الجرّ .
ملحوظات
لا يضمر حرف الجر :
لا يجوز أن يضمر حرف الجرّ ويبقى عمله ، فإذا ما أضمر حرف الجر فإنه لا يكون مضمرا ، وإنما يكون مسقطا ، ويلزم نصب ما بعده ، ونذكر هذا - بالتفصيل - في الصفحات القادمة . وما ذكر من قول الفرزدق :
إذا قيل أىّ الناس شرّ قبيلة * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر : مغنى اللبيب : 1 - 110 .
( 2 ) ينظر : الدرر اللوامع : 2 - 128 .
( 3 ) الجنى الداني : 56 / مغنى اللبيب : 1 - 110 / المساعد : 2 - 8 / شفاء العليل : 2 - 521 / شرح أبيات المغنى : 2 - 393 / شرح عمدة الحافظ : 305 .
( 4 ) أوضح المسالك رقم 114 / همع الهوامع : 1 - 127 / الدرر اللوامع : 2 - 125 .
( 5 ) المساعد 2 - 298 / الدرر اللوامع 2 - 40 .
( قيل أي الناس شر ) جملة الشرط في محل جر بالإضافة . ( أي ) مبتدأ خبره ( شر ) ، والجملة الاسمية في محل رفع ، نائب فاعل . ( أشارت الأصابع ) جملة جواب الشرط . ( بالأكف ) شبه جملة متعلقة بالإشارة .
( الأصابع ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .