تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
أقلّ به ركب أتوه تئيّة * وأخوف إلا أن يقى اللّه ساريا « 1 »
اسم التفضيل ( أقل ) رفع الاسم الظاهر ( ركب ) ، فهو فاعله ، وكلّ القرائن متوافرة ، لكنّ المفضّل غير مذكور ، والتقدير : ولا أرى واديا أقلّ به ركب منه بوادي السباع . « كما تقول : أنت أفضل ، ولا تقول : من أحد ، وكما تقول : اللّه أكبر ، ومعناه : اللّه أكبر من كل شئ » « 2 » . ومثله قول الآخر :
ما إن رأيت كعبد اللّه من أحد * أولى به الحمد في وجد وإعدام « 3 »
والأصل : ما رأيت من أحد أولى به الحمد منه بعبد اللّه . فحذف المفضل للعلم به ممّا سبق . وتقول لذلك : ما رأيت كزيد أبغض إليه الشرّ . والأصل : أبغض إليه الشرّ منه إليه ، فحذف ( منه ) و ( إليه ) للعلم بهما . ولا يمتنع أن يستعمل هذا التركيب بعد نهى ، أو استفهام فيه معنى النفي ، فتقول : لا يكن غيرك أحبّ إليه منه إليك . وهل في الناس رجل أحقّ به الحمد لله منه بمحسن لا يمن بمنّه « 4 » ؟ والتقدير : ليس في الناس رجل . . .

ملحوظات :

أولا : ذكرنا أن المفضّل يسبق المفضّل عليه إلا في تراكيب الاستفهام

؛ لكن في هذا التركيب يسبق المفضل عليه المفضّل دائما ، فالمفضل عليه يأتي أولا في سياق النفي ؛ لذا لزم النفي أو ما يشبهه ، ويذكر المفضل أخيرا .
هامش
( 1 ) الكتاب : 2 - 32 ، 33 / شرح التسهيل 3 - 66 / شرح الكافية 2 - 271 / العيني 4 - 48 . الأشباه والنظائر 4 - 208 . التئية - التلبث والمكث . الساري : من يسير ليلا . ( 2 ) الكتاب 2 - 33 . ( 3 ) شرح التسهيل 3 - 66 / الأشباه والنظائر 4 - 208 . ( 4 ) شرح التسهيل 3 - 68 .