أقلّ به ركب أتوه تئيّة * وأخوف إلا أن يقى اللّه ساريا « 1 »
اسم التفضيل ( أقل ) رفع الاسم الظاهر ( ركب ) ، فهو فاعله ، وكلّ القرائن متوافرة ، لكنّ المفضّل غير مذكور ، والتقدير : ولا أرى واديا أقلّ به ركب منه بوادي السباع . « كما تقول : أنت أفضل ، ولا تقول : من أحد ، وكما تقول : اللّه أكبر ، ومعناه : اللّه أكبر من كل شئ » « 2 » .
ومثله قول الآخر :
ما إن رأيت كعبد اللّه من أحد * أولى به الحمد في وجد وإعدام « 3 »
والأصل : ما رأيت من أحد أولى به الحمد منه بعبد اللّه .
فحذف المفضل للعلم به ممّا سبق .
وتقول لذلك : ما رأيت كزيد أبغض إليه الشرّ .
والأصل : أبغض إليه الشرّ منه إليه ، فحذف ( منه ) و ( إليه ) للعلم بهما .
ولا يمتنع أن يستعمل هذا التركيب بعد نهى ، أو استفهام فيه معنى النفي ، فتقول :
لا يكن غيرك أحبّ إليه منه إليك .
وهل في الناس رجل أحقّ به الحمد لله منه بمحسن لا يمن بمنّه « 4 » ؟ والتقدير :
ليس في الناس رجل . . .
ملحوظات :
أولا : ذكرنا أن المفضّل يسبق المفضّل عليه إلا في تراكيب الاستفهام
؛ لكن في هذا التركيب يسبق المفضل عليه المفضّل دائما ، فالمفضل عليه يأتي أولا في سياق النفي ؛ لذا لزم النفي أو ما يشبهه ، ويذكر المفضل أخيرا .
هامش
( 1 ) الكتاب : 2 - 32 ، 33 / شرح التسهيل 3 - 66 / شرح الكافية 2 - 271 / العيني 4 - 48 .
الأشباه والنظائر 4 - 208 .
التئية - التلبث والمكث . الساري : من يسير ليلا .
( 2 ) الكتاب 2 - 33 .
( 3 ) شرح التسهيل 3 - 66 / الأشباه والنظائر 4 - 208 .
( 4 ) شرح التسهيل 3 - 68 .