لكنه يقل أن تخلو جملة الحال - وهذه صفتها - من الواو رابطا ، ذلك كما ورد في قول النابغة الذبياني :
وقفت بربع الدّار قد غيّر البلى * معارفها والساريات الهواطل
حيث الجملة الفعلية ( قد غير البلى معارفها ) في محل نصب ، حال من ( الدار ) ، والرابط هو الضمير في ( معارفها ) دون ذكر الواو ، وهذا قليل .
امتناع ذكر الواو رابطا :
يمتنع ذكر الواو رابطا بين جملة الحال وصاحبها ، ويتعيّن ذكر الضمير العائد على صاحب الحال رابطا في مواضع ، هي :
أولا : الحال المؤكدة لمضمون الجملة السابقة عليها :
إذا كانت الحال مؤكدة لمضمون الجملة السابقة عليها ، فإنه يتعين ذكر الضمير رابطا لها دون الواو ، كما في قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] « 1 » .
جملة ( لا ريب فيه ) في محل نصب ، حال من الكتاب في أحد أوجه مواقعها الإعرابية ، وتلحظ أن ضمير الغائب « الهاء » في ( فيه ) هو الضمير الرابط ، ولا يصح ذكر الواو في هذا الموضع .
ومثل ذلك أن تقول : هو الحقّ لا شكّ فيه ، هو الحقّ برهانه واضح .
ثانيا : أن تكون الحال جملة فعلية فعلها مضارع منفى ب ( لا ) :
يمتنع أن تكون الواو رابطا بين جملة الحال وصاحبها فيما إذا كانت جملة فعلية فعلها مضارع مسبوق ب ( لا ) النافية ؛ لأنهم يجعلون المضارع المنفىّ ب ( لا ) بمنزلة اسم الفاعل المضاف إليه ( غير ) ، ولا يجوز أن تكون الواو فاصلة بينهما « 2 » ، من ذلك قوله تعالى :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[ المائدة : 84 ] . الجملة الفعلية ( لا نؤمن )
هامش
( 1 ) ينظر : شرح التصريح : 1 - 391 .
وقد تكون جملة ( لا ريب فيه ) في محل رفع ، خبر لاسم الإشارة ( ذلك ) ، إذا جعلنا والكتاب بدلا من اسم الإشارة . واسم الإشارة مبتدأ في التقديرين .
( 2 ) ينظر : شرح التصريح 1 - 392 .