قضايا متفرقة في التمييز
في هذا القسم من دراسة التمييز تعرض بعض القضايا الخاصة به ، من :
التعيين ( التعريف والتنكير ) ، والمطابقة في العدد بين التمييز ومميّزه ، والرتبة بين التمييز ومميّزه وعامله ، وجر التمييز ب ( من ) ، ومدى توقف الكلام أو المعنى على التمييز ، والفصل بين التمييز ومميّزه ، فتوالى تمييزين ، وبيان مدى كون التمييز مؤكدا ، ثم ما يفرق بين الحال والتمييز ، وذكر بعض المواقع التي تختلف بين الحال والتمييز بقصد المدارسة والتنبيه ، ولهذا الغرض تذكر بعض التراكيب الخاصة لمناقشة ما بها من أوجه إعرابية .
التعيين في التمييز
مذهب البصريين أن التمييز لا يكون إلا نكرة « 1 » ، وحجتهم في ذلك أن التمييز تبيين للجنس ، وهذا لا يحصل إلا بالتنكير . ويؤولون كلّ ما جاء تمييزا بلفظ المعرفة إلى النكرة ، أو تحويلا يحول النصب عن وجه التمييز إلى عامل آخر .
أما الكوفيون والمازني والمبرد وابن الطراوة فإنهم يجيزون أن يرد التمييز بلفظ المعرفة ، وحجتهم في ذلك ما جاء في اللسان من معارف منصوبة على وجه التمييز .
ومما يستشهد به الكوفيون ومن ذهب مذهبهم في جواز تعريف التمييز قول رشيد اليشكري :
رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا * صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو « 2 »
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 205 / الجمل 242 .
( 2 ) الحلل في شرح أبيات الجمل 332 / شرح ألفية ابن معطى 1 - 581 / شرح التصريح 1 - 394 / الدرر 1 - 53 . وفي بعض المصادر رواية أخرى لا تؤثر في موضع الشاهد : ( لما أن رأيت جلادنا . . . رضيت . .
يابكر .
( رأيتك ) فعل ماض مبنى على السكون ، وتاء المتكلم ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل ، وكاف المخاطب