والنصب ، والرفع على أنه بدل من واو الجماعة في ( فعلوه ) ، ومحلها الرفع ، وهو بدل جزء من كلّ ، أما النصب فهو على الاستثناء ، ذلك لأن الكلام تامّ بوجود المستثنى منه ( واو الجماعة ) فهو غير مفرغ ؛ منفىّ بوجود أداة النفي ( ما ) ، وقد تقدم المستثنى منه على المستثنى .
في قول جران العود :
وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس
( اليعافير ) مرفوعة لأنها بدل من اسم ( ليس ) ، وهو ( أنيس ) ، فجعل الشاعر ( اليعافير ) أنيس ذلك المكان ، فدخلت تحت قوله ( أنيس ) ، فصح إبدالها منها .
- وقد يكون معنى النفي متضمّنا من لفظ الاستفهام ، ففي قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[ الحجر : 56 ] ، رفع ( الضالون ) على الإبدال من الفاعل الضمير المستتر في ( يقنط ) ، والنصب على الاستثناء عربى جيد .
ذلك لأن الاستفهام ( من يقنط ) يفهم منه معنى النفي ، والتقدير : ( ولا يقنط أحد من رحمة . . . ) ، فهو استفهام بلاغى يخرج إلى معنى النفي .
أما القول : ما أحد يقول ذلك إلا زيد ، والقول : ما فيهم أحد يقول ذلك إلا زيد ، فإنه يجوز فيهما أن يرفع ( زيد ) على البدلية من الضمير في ( يقول ) .
وكذلك إذا قلت : ما ظننت أحدا يقول ذلك إلا محمد ، والقول : ما كان أحد يقول ذلك إلا محمد ، يجوز في المستثنى ( محمد ) أن يرفع على البدلية من الضمير في ( يقول ) .
- في قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
[ البقرة : 130 ] الاستثناء تام منفى متصل غير مفرغ ، وهو منفى لأن الاستفهام يتضمن معناه ، وهو استفهام بمعنى الإنكار ؛ لذا فإن الموقع الإعرابىّ ل ( من ) فيه وجهان :
هامش
- وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ( اقتلوا ) . ( من دياركم ) جار ومجرور ومضاف إلى المجرور مبنى ، وشبه الجملة متعلقة بالخروج . ( ما ) حرف نفى مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( فعلوه ) فعل الشرط ماض مبنى على الضم ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل ، وضمير الغائب مبنى في محل نصب ، مفعول به ، وهو عائد على المكتوب ، أو القتل ، أو الخروج .