مما سبق نلحظ أن الحال قد تأتى مبينة لهيئة الحدث الذي في الفعل العامل فيها ، ويشترط فيها - حينئذ - أن تكون مصدرا لا غير ، حيث إن الحال تكون صفة ، وذكر السهيلي في موصوف الحال أن يكون فاعلا أو مفعولا أو مصدرا ، وموصوف الحال يكون أكثر من ذلك ، لكن الذي يعنينا من قوله أن الحال قد تكون صفة للمصدر ، ويقصد بالمصدر الحدث الكامن في الفعل ، وأذكر أن الفعل يتضمن الحدث وزمنه .
فيقال : جاء محمود ركضا ، حيث ( ركضا ) حال منصوبة تبين هيئة المجىء المسند إلى محمود ، والنحاة يؤولون المصدر هنا بصفة مشتقة ، حتى تشمل الصفة وصاحبها ، فتتضمن الحال لذلك - الصفة وموصوفها ، وتقديره في المثل : راكضا ، لكننا إذا رأينا أن الحال قد تبين هيئة الحدث الموجود في فعل الجملة بمفرده فإننا لا نحتاج إلى تأويل ، ونجعل المصدر حالا من المصدر الكامن في الفعل ، أو من الفعل على سبيل المجاز .
ولا يستطيع النحاة أن يتجاوزوا مجىء الحال مصدرا من طريق السماع ، ومن طريق القياس ، والقول في هذا مفصّل في موضعه .
ومن أمثلة ذلك سماعا : كلمته مشافهة ، ولقيته فجاءة وفجأة ، وكفاحا ومكافحة ، وأتيته ركضا وعدوا ومشيا . . . إلخ .
أما ما جاء من ذلك عن طريق القياس فهو على مثال قولك : هو الرجل شهامة ، إنه البارودي شعرا ، أما أدبا فمؤدب .
سابعا : أقسام الحال من حيث الاشتقاق والجمود :
تنقسم الحال من حيث تصنيفها تحت المشتق والجامد إلى نوعين : الحال المشتقة ، والحال الجامدة .
أ - الحال المشتقة :
وهو أصل مبنى الحال ، حيث يجب أن تتضمن الحال موصوفها وصفته منصوبة لتبين هيئة وترتبط به ، مثال ذلك : نظرت إليه مترقّبا ، ( مترقبا ) حال منصوبة من الفاعل ضمير المتكلم ( التاء ) في ( نظرت ) ، وهي صفة مشتقة اسم فاعل ، والحال