مثال ذلك : ليت عليّا أخوك كريما ، كأنّ الجندىّ أسد مدافعا ، هذا محمد مقبلا ، لعلك محمود سريعا ، كلّ من ( كريما ، مدافعا ، مقبلا ، سريعا ) حال من :
( عليا ، الجندي ، محمد ، كاف المخاطب ) ، والعامل فيها : ( ليت ، كأن ، هذا ، لعل ) ، وكلّها من الألفاظ التي ضمّنت معنى الفعل دون حروفه ، فوجب تأخر الحال عن العامل .
ومنه قول امرئ القيس :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 1 »
( رطبا ويابسا ) حالان من ( قلوب ) ، والعامل فيهما حرف التشبيه ( كأن ) ، فوجب تأخرهما عنه .
وقولك : محمد في الدار جالسا ، علىّ عند أخيه مقيما .
وقول النابغة :
قالت بنو عامر خالوا بنى أسد * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام « 2 »
حيث ( ضرارا ) حال منصوبة من الجهل ، والعامل فيها حرف النداء بما ضمنه من معنى الفعل .
يستثنى من ذلك حرف التشبيه إذا عمل في حالين ؛ لأنه يجب تقدم أحدهما ، كما جاء في قول الشاعر :
تعيّرنا أننا عالة * ونحن صعاليك أنتم ملوكا « 3 »
هامش
( 1 ) ( كأن ) حرف تشبيه مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( قلوب ) اسم كأن منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
( الطير ) مضاف إلى قلوب مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( رطبا ) حال من قلوب منصوبة ، وعلامة نصبه الفتحة . ( ويابسا ) حرف عطف ومعطوف على ( رطبا ) منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
( لدى ) ظرف مكان مبنى في محل نصب ، وشبه الجملة في محل نصب على الحالية من ( العناب ) .
( وكرها ) وكر : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة ، وضمير الغائبة مبنى في محل جر بالإضافة .
( العناب ) خبر كأن مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( والحشف ) حرف عطف ومعطوف على العناب مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( البالي ) صفة للحشف مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة للثقل .
( 2 ) ( خالوا ) فارقوا وقاطعوا . ( يا بؤس للجهل ) أسلوب تعنيف .
( 3 ) ( تعيرنا ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : هي ، وضمير المتكلمين