وأنت ترى مما سبق أن المعنى المراد مع زمن الفعل المضارع المذكور بعد ( حتى ) بالنسبة لزمن الفعل الذي يسبقه أو زمن الحديث هو الفيصل بين نصب الفعل المضارع بعد ( حتى ) ورفعه .
ونوجز تراكيب ( حتى ) مع الفعل المضارع معنويا ولفظيا فيما يلي :
أ - ( حتى ) غائية أو بمعنى إلى أن ، أو تعليلية ، يليها بالضرورة فعل مضارع مستقبلي الزمن منصوب .
معنى التركيب : يفيد إحداث ما قبل ( حتى ) لإحداث ما بعدها ، فيكون ما بعدها غاية أو تعليلا لما قبلها .
ب - ( حتى ) حالية يليها بالضرورة فعل مضارع حالي الزمن مرفوع .
معنى التركيب : يفيد الإخبار بما بعد ( حتى ) في الزمن الحالي من الحديث .
يصح أن توضع ( الواو ) موضع ( حتى ) ، ويوضع بعد المضارع ( الآن ) .
ج - ( حتى ) عاطفة + فعل مضارع يكون مرفوعا .
معنى التركيب : يفيد اتصال الأحداث والحديث . فما بعد حتى يعد استئنافا وابتداء ، ويكون في الحديث المحكى . يصح أن توضع ( الفاء ) موضع ( حتى ) .
ولتلحظ ما يأتي :
حتى + فعل مضارع زمنه المستقبل - - - ينصب المضارع .
حتى + مضارع زمنه الحال - - - يرفع المضارع .
معنى ( حتى ) في التركيب الأول : الغاية أو إلى أن أو التعليل .
ومعناها في التركيب الثاني : الحالية بمعنى الواو والآن ، أو العطف بمعنى الفاء .
من أمثلة ( حتى ) قبل المضارع :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
« 1 » [ البقرة : 187 ] .
هامش
( 1 ) ( كلوا ) فعل أمر مبنى على حذف النون . وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( الخيط ) فاعل يتبين مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .