فإذا قلت : لدىّ قول قول حكيم ، فإن المصدر الثاني ( قول ) نكرة ، فيجوز فيه أربعة أوجه :
- النصب من وجه على المصدرية لفعل محذوف .
- الرفع من ثلاثة أوجه : على الخبرية لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو قول حكيم . أو على البدلية من المبتدأ المؤخر ( قول ) . أو على النعت للمبتدأ المؤخر قول .
ويرى نحاة - على رأسهم الخليل - أنه يجوز أن تعرب المعرفة صفة على تقدير محذوف ، وهو : مثل ، ويكون التقدير في المثال الأول : عندي قول مثل قول الناصحين .
ثانيهما : إذا فقد شرط من الشروط المذكورة سابقا ، فإن الثاني يجب رفعه على البدلية :
أ - كأن لم يكن مصدرا ، نحو : له رجل رجل فيل ، حيث ( رجل ) ليست مصدرا . فيجوز فيها أوجه الرفع دون النصب .
ب - أو لم يكن مشعرا بالحدوث ، نحو : له ذكاء ذكاء الحكماء .
فالذكاء مصدر معنوي ، لا يحتاج إلى تحريك عضو من الأعضاء ، فهو غير محدث ، أي : أن صاحبه لم يفعل شيئا ، فلا يجوز فيه إلا الرفع .
ج - أو لم يقصد به تشبيه ، نحو : عنده علم علم وفير ، وله صوت صوت حسن . حيث لا تلمس في المثالين ، تشبيها فلا يجوز في الثاني إلا الرفع .
د - أو كانت الجملة التي تسبق المصدر لا تشتمل على فاعله ، نحو : بالأدب إعجاب إعجاب المحبين ، وبالنحو شغف شغف الولهين . على الدار نوح نوح الحمام .
ففاعل الإعجاب الأول غير فاعل الإعجاب الثاني ، وكذلك فاعل الشغف الأول ، وفاعل النوح الأول غير فاعل الثاني من كلّ منهما ؛ لذا جاز في الثاني منهما وجه الرفع دون النصب ، حيث فاعل الأول عام غير محدّد .
النحو العربي — صفحة 267
مساهمون: ابراهيم ابراهيم بركات
ص٢٦٧