أما قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
« 1 » [ إبراهيم : 19 ] . ففيه المصدر المؤول ( أن اللّه خلق ) قد سدّ مسدّ مفعولى ( ترى ) ؛ لأنه فعل قلبي .
ومنه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
« 2 » [ الشعراء : 225 ] .
فالرؤية القلبية تنصب مفعولين ، أما إذا كانت بصرية فإنها تتعدى إلى مفعول واحد ، وهي بمعنى ( نظر ) ، كأن تقول : متى رأيت زللا قوّمته ، ومتى رأيت صوابا شجعت عليه .
ومنه قوله تعالى :
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
[ آل عمران : 143 ] ،
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
[ التوبة : 26 ] .
أما قوله تعالى :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
[ النازعات : 20 ] ،
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الرعد : 12 ] ،
لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
[ الأعراف : 27 ] ، فإن الفعل في المواضع السابقة بصرى يتعدى إلى واحد ، لكنه تعدى إلى اثنين بواسطة الهمزة ، وهو واضح في الآية الأولى ، أما هو في الآيتين الأخريين ( يرى ) مضموم حرف المضارعة ماضيه ( أرى ) الذي أصله : رأى ، فتعدى بالهمزة أرأى ، لينتهى إلى ( أرى ) بعد التغيرات الصرفية اللازمة .
وقد يرد بمعنى ( ذهب ) من المذهب أو الذهاب فيتعدى إلى واحد ، نحو : رأى أبو حنيفة حلّ كذا ، ورأى الشافعىّ حرمته .
وألحق ب ( رأى ) العلمية ( رأى ) الحلمية ، كما في قول عمرو بن أحمد الباهلي :
أراهم رفقتى حتى إذا ما * تجافى الليل وانخزل انخزالا
هامش
( 1 ) ( السماوات ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . ( والأرض ) الواو : حرف عطف مبنى ، لا محل له من الإعراب . الأرض : معطوف على السماوات منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( بالحق ) شبه جملة في محل نصب ، حال .
( 2 ) الجملة الفعلية ( يهيمون ) في محل رفع ، خبر أن .