المجموعة الأولى : ما يفيد الظنّ أو الرّجحان :
تدلّ أفعال هذه المجموعة على ظنّ في الخبر ( المفعول به الثاني ) ، أي : إن علاقة الخبر بالمبتدإ علاقة ظنية ، والمعنى الذي يصلح لأفعال هذه المجموعة هو معنى الرجحان ، أي : رجحان حدوث معنى الخبر في المبتدأ أوله ، ومعنى الرجحان يجنبنا معنى الزعم أو الكذب أو الافتراء الذي يمكن أن يفهم من هذا التركيب .
ويحلو لبعض النحاة أن يجعلوا أفعال هذه المجموعة قسمين ، أولهما : ما يدل على الظنّ ، وأفعاله : ( زعم وجعل وحجا ، وهب وعدّ ) ، ويلحق بها ( توهم ) .
والآخر : ما يدل على الظنّ واليقين ، وأفعاله : ( حسب ، وظنّ ، وخال ، وعلم ، وتعلم ) ، لكننا نذكر هذه الأفعال في مجموعة واحدة تفيد الرجحان ، حيث يغلب حدوث معنى الخبر في المبتدأ في تراكيب جميع أفعالها - على الوجه الأرجح :
ظنّ :
ومن أمثلته : قوله تعالى :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
[ الإسراء : 101 ] ، ضمير المخاطب ( الكاف ) في محلّ نصب ، مفعول به أول ، ( مسحورا ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
وكذلك :
بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
[ هود : 27 ] ،
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
« 1 » [ الإسراء : 102 ] .
إِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
[ غافر : 37 ] .
أما قوله تعالى :
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها
[ يونس : 24 ] ، فإن المصدر المؤول فيه ( أنهم قادرون ) سدّ مسدّ مفعولى ( ظن ) . ومن النحاة من يرى أنه سادّ مسدّ المفعول الأول ، أما المفعول الثاني فإنه يكون محذوفا دالا على الثبوت ، ولكن لا حاجة إلى هذا التقدير .
هامش
( 1 ) ( إني ) إن : حرف توكيد ونصب مبنى ، لا محل له من الإعراب . وضمير المتكلم ( الياء ) مبنى في محل نصب ، اسم إن . ( لأظنك ) اللام : لام الابتداء أو التوكيد أو اللام المزحلقة حرف مبنى ، لا محل له من الإعراب . أظن : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنا . وضمير المخاطب ( الكاف ) مبنى في محل نصب ، مفعول به أول . ( يا فرعون ) يا : حرف نداء مبنى ، لا محل له من الإعراب . فرعون : منادى مبنى على الضم في محل نصب . وجملة النداء اعتراضية ، لا محل لها من الإعراب . ( مثبورا ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .