ويرى كثير من النحاة أن التراكيب التالية ليست من قبيل تعدد الخبر :
أ - الخبر الجامد المتعدد لفظا لمبتدأ متعدد في نفسه معنى :
من ذلك قول طرفة بن العبد :
يداك يد خيرها يرتجى * وأخرى لأعدائها غائظة « 1 »
حيث المبتدأ ( يداك ) مثنى ، وقد أخبر عنه بجزء منه وهو ( يد ) ، فكان ذكر الجزء الآخر واجبا حتى يستقيم المعنى ، وهو ( أخرى ) . فكأن المبتدأ في قوة مبتدأين يحتاج كلّ منهما إلى خبر .
ومثل ذلك القول : ابناك شاعر وكاتب . إخوتك طبيب ، ومهندس ، ومدرس .
ب - الخبر المتعدد لفظا الذي يعطى معنى واحدا :
كما ذكرناه سابقا في القول : الرمان حلو حامض ، حيث الخبر ( حلو حامض ) متعدد لفظا لا معنى ، فالخبران - متضامنين معنى - يعطيان معنى ( مزّ ) . ولهذا فإنه يمتنع العطف - على الأصح - في مثل هذا النوع من الخبر .
ج - الخبر الصفة المتعدد لفظا لمبتدأ متعدد معنى :
وكلّ خبر صفة يخبر به عن جزء من المبتدأ ، كما هو في وجه من أوجه تحليل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ
[ الأنعام : 39 ] . حيث يقدرون : الذين كذبوا . . . بعضهم صم وبعضهم بكم ، فحذف المبتدآن وبقي
هامش
( 1 ) يرجع إلى : ضياء السالك 1 - 234 / شرح التصريح 1 - 182 .
( يداك ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى ، وضمير المخاطب مبنى في محل جر ، مضاف إليه .
( يد ) مبتدأ ثان مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( خيرها ) خير : مبتدأ ثالث مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، وهو مضاف ، وضمير الغائبة مبنى في محل جر مضاف إليه . ( يرتجى ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها التعذر . ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : هو . والجملة الفعلية في محل رفع ، خبر المبتدأ الثالث . والجملة الاسمية ( خيرها يرتجى ) في محل رفع ، خبر المبتدأ الثاني .
والجملة الاسمية ( يد خيرها يرتجى ) في محل رفع ، خبر المبتدأ الأول .
( وأخرى ) الواو : حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب ، عاطف جملة على جملة . أخرى : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها التعذر . ( لأعدائها ) اللام : حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب . أعداء : اسم مجرور بعد اللام ، وعلامة جره الكسرة ، وهو مضاف وضمير الغائبة مبنى في محل جر مضاف إليه . وشبه الجملة متعلقة بالغيظ . ( غائظة ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .