ومنه قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
[ البقرة : 197 ] .
ويجوز في الخبر النكرة حينئذ النصب ، كما يجوز فيه الجرّ ب ( في ) الظرفية ، فتقول : مجيئك يوما ما ، أو : في يوم ما .
فإن كان المعنى كذلك والخبر معرفة ترجح النصب ، وجاز الرفع مرجوحا ، نحو قولك : سفرك يوم الخميس ، أو : اليوم ، النصب أغلب في الخبر .
لكن إذا كان المبتدأ واقعا في بعض زمان الخبر النكرة أو المعرفة فإن النصب يكون أجود ، فتقول : الزيارة يوم الخميس ، أو : يوما قريبا ، ويجوز الرفع لكن النصب أكثر .
فإن كان الخبر ظرف مكان متصرفا نكرة فإن الرفع فيه راجح ، فتقول : هؤلاء جانب وأولئك جانب آخر . ( برفع جانب )
فإن كان الخبر ظرف مكان متصرفا معرفة كان النصب أجود ، فتقول : محمد خلفك ، وعلىّ أمامك . ( بنصب خلف وأمام ) .
فإن كان الخبر ظرفا غير متصرف لزم النصب ، نحو : محمد عندك ، والأستاذ بين طلبته ، بنصب ( عند ، وبين ) .
ثانيتهما : المبتدأ هو الظرف في المعنى وعلاقة ذلك بالإعراب
إذا قلت : ظهرك خلفك ، وأردت أن الخلف منك هو الظهر رفعت ، أما إذا أردت أن الظهر يقع في خلفك ؛ فقد قصدت الظرفية ؛ فإنك تنصب .
ومنه أن تقول : رجلاك أسفلك ( بالرفع أو بالنصب تبعا للمعنى المراد ) .
فإن كان الظرف غير متصرف ( أي : وضع للظرفية دون غيرها ) لزم النصب ، نحو : رأسك فوقك ، ورجلاك تحتك ، بنصب ( فوق وتحت ) .
وقد قرئ قوله تعالى :
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
[ الأنفال : 42 ] بنصب ( أسفل ) ورفعه .