وأرى أن هذه الفكرة ( العلاقة الدلالية بين الخبر والمبتدأ ) في حاجة إلى دراسة علمية من واقع النصوص .
مبنى الخبر
يقصد بهذا الجانب من الدراسة بنية الخبر من حيث منطوقه اللفظي ، وقد اهتم النحاة بهذا الجانب ، وهم يتفقون على أن الخبر يتنوع في لفظه إلى قسمين ، هما :
المفرد ، والجملة .
أما الخبر المفرد فهم يقصدون به ما ليس بجملة ، فهو يشمل المثنى والجمع ، وتلحظ معي أن هذا المصطلح فيه التباس بين المفرد عددا في الإعراب ، والمفرد تركيبا في باب النداء ولا النافية للجنس ، وهو ما ليس بمضاف ولا شبيه بالمضاف ، فهو ليس بجامع ولا مانع ، ويمكن العدول عن هذا المصطلح إلى مصطلح ( الاسم ) ، أي :
الخبر الاسم ، والاسم قسم من أقسام الكلمة ، وهو كذلك في صورته البنائية إذا وقع خبرا ، حيث يكون اسما في أية صورة من صور الاسم البنيوية .
وهذا البناء من أبنية الخبر يخبر به بذاته عن المبتدأ غير ما يكون في قسميه من أنواع الكلمة ، لذا فإنه يصلح أن يكون نوعا خاصا من أنواع الخبر .
وأما الخبر الجملة فإنه يتنوع بتنوع الجملة ، حيث يقسّمونها إلى ظرفية وغير ظرفية ، وقبل ذلك جعل الزمخشرىّ جملة الخبر أربعة أضرب ، وهي : الفعلية والاسمية والشرطية والظرفية « 1 » ، ويقصد بالظرفية الظرف ، والجار والمجرور .
ويجب أن نتنبّه إلى أن النحاة جمهورهم يقدرون محذوفا إذا كان الخبر شبه جملة ، ويكون عند بعضهم جملة فعلية ، وعند بعضهم الآخر اسما ، وتقديرهم لهذا المحذوف لا بدّ أنه ألجأ بعضهم إلى إلحاقها بالخبر المفرد ( الاسم ) ، وألجأ بعضهم الآخر إلى إلحاقها بالخبر الجملة ؛ تبعا لنوع المقدر أو المحذوف في تقديرهم « 2 » . ويجعلها بعضهم شبه جملة « 3 » .
هامش
( 1 ) المفصل 24 .
( 2 ) ينظر : حاشية ليس على شرح التصريح 1 - 160 .
( 3 ) مغنى اللبيب 2 - 68 ، 69 / همع الهوامع 1 - 95 .