وقوله - تعالى :
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
[ آل عمران : 157 ] .
حيث ( رحمة ) نكرة معطوفة على نكرة موصوفة يسوغ الابتداء بها ، فجازت أن تكون مبتدأ ؛ لأن المعطوف على المبتدأ بمثابة المبتدأ .
الثاني والثلاثون : أن يعطف على النكرة ما يسوغ الابتداء به :
يجوز أن تقع النكرة في موضع الابتداء إذا عطف عليها ما يسوغ الابتداء به ، فهذا الموضع وسابقه متكاملان ، وذلك أن تقول : صديق وأخي حضرا إلينا . حيث ( صديق ) نكرة مبتدأ مرفوع ، وجاز أن يبتدأ بها لأنه عطف عليها ما سوغ الابتداء به ، وهو ( أخ ) المضاف إلى المعرفة .
ومثله أن تقول : رجل وابنه زرتهما ، أستاذ وطلبته تناقشوا سويا .
ملحوظة عامة ترى أن المواضع التي يجوز أن يبتدأ فيها بنكرة تتردد بين :
- كون النكرة مخصصة محددة قريبة من المعرفة بوسيلة من وسائل التخصيص والتحديد والتقييد .
- كون النكرة تدلّ على عموم وشمول فتلمس فيها معنى الحصر ، والحصر يكاد يكون تعريفا لأنه لا يترك فردا أو جزءا مما يقع تحت النكرة العامة أو الشاملة .
- كون النكرة واجبا فيها التنكير لأداء الوظيفة الدلالية المقصودة منها في التركيب ، كالاستفهام والشرط .
- كون النكرة في موضع أو معنى لا يحتاج إلى تعريف أو تنكير لأنه مرتبط بمعنى آخر ، أو أن المعنيين - الذي فيه النكرة والآخر المرتبط به - أحدهما عاقبة للآخر ، أو جواب وجزاء له ، فالسمة الخالصة لهذه المجموعة هو ارتباط معنيين ببعضهما والنكرة المبتدأ بها أحدهما .
- كون النكرة معطوفا عليها ما يسوغ الابتداء به ، أو معطوفة على ما يجوز أن يكون مبتدأ من معرفة أو نكرة مختصة أو عامة .
هامش
- الضمة . ( خير ) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة . ( من صدقة ) من : حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب . صدقة : اسم مجرور بعد من وعلامة جره الكسرة . وشبه الجملة متعلقة بالخيرية . ( يتبعها ) يتبع :
فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة . وضمير الغائبة مبنى في محل نصب مفعول به . ( أذى ) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها التعذر . والجملة الفعلية في محل جر نعت لصدقة .