لكن ابن عصفور يستشهد بهذا البيت على إعمال ( لات ) في المعرفة ، حيث يذكر : « فأعملها في هنّا وهي معرفة » « 1 » . وقد ذهب من قبله إلى هذا الرأي كثير من النحاة ، والتقدير عندئذ : ليس الوقت وقت ذكرى جبيرة .
أما ابن مالك فيذكر : « وتهمل ( لات ) على الأصحّ إن وليها هنّا » « 2 » .
فالنحاة على رأيين من حيث ( لات ) في هذا البيت يكونان بين إعمالها وإهمالها .
ومنه كذلك قول حجل بن نضلة :
حنّت نوار ولات هنّا حنّت * وبدا الذي كانت نوار أجنّت
والتقدير : وليس الحين حين حنينها ، فتكون ( هنا ) إشارة إلى الوقت بمعنى ( حين ) ، وقيل : بل هي إشارة إلى المكان ، فعملت ( لات ) في غير الحين ، وهو شاذ .
( إن )
تعمل ( إن ) النافية عمل ( ليس ) في لغة أهل العالية ، وهي بلاد ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى ما وراء مكة وما والاها .
واختلاف النحاة في جواز إعمالها واسع :
فذهب الكسائي وأكثر الكوفيين وأبو بكر وأبو علي وأبو الفتح إلى جواز إعمالها ، وذهب أكثر البصريين والفراء إلى المنع ، وذكر السهيلي الجواز عند سيبويه والمنع عند المبرد ، ونقل النحاس العكس « 3 » ، وإعمالها نادر أو قليل عند ابن
هامش
- وفاعله ضمير مستتر تقديره : هو . والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها من الإعراب . ( منها ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالمجىء . ( بطائف ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بالمجىء .
وطائف مضاف و ( الأهوال ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة .
( 1 ) المقرب 1 - 105 .
( 2 ) التسهيل 57 .
( 3 ) ينظر : شرح التصريح 1 - 201 .