2 - حذف ( كان )
يجوز أن تحذف ( كان ) « 1 » في تركيب خاص ، صفته أن تتبع فيه الخطوات الآتية :
- أن تقع فيه ( كان ) صلة ل ( أن ) المصدرية ، أي ( أن كان ) .
- يدخل عليها مع الحرف المصدري حرف تعليل ، أي : ( لأن كان ) .
- تتقدم العلة التي تتضمن ( أن كان ) على المعلول الذي أحدثته ، فتقول مثلا :
لأن كان محمد مجتهدا فقد نال الجائزة . حيث العلة اجتهاد محمد تقدمت على المعلول : نواله جائزة .
- يحذف حرف العلة الجارّ ( اللام ) ، كما يحذف ( كان ) ، ويعوض عنها ب ( ما ) ، فتكون : أن ما ، تدغم النون في الميم للتقارب فتصير : أمّا . فيكون التركيب :
أمّا محمد مجتهدا فقد نال جائزة . ويكون ( محمد ) اسم ( كان ) المحذوفة مرفوعا ، وعلامة رفعه الضمة ، ويكون خبر ( كان ) المحذوفة هو المنصوب ( مجتهدا ) .
ومن النحاة - ابن خروف - من يجعل العمل ل ( ما ) ، لكنني أرى أن هذا مردود ؛ لأن ( ما ) العاملة في الجزأين رفعا فنصبا إنما هي ( ما ) الحجازية التي تعمل عمل ( ليس ) ، وتكون بمعناها ، وهنا يختلف المعنى .
ومنه قول العباس بن مرداس يخاطب خفاف بن ندبة :
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضّبع « 2 »
( ذا ) خبر كان المحذوفة منصوب ، وعلامة نصبه الألف ؛ لأنه من الأسماء الستة . أما اسمها فهو الضمير ( أنت ) في محلّ رفع . ومنه القول : أما أنت منطلقا انطلقت ، وأصله : انطلقت لأن كنت منطلقا . فقدمت العلة للاختصاص ، فتصبح : لأن كنت منطلقا انطلقت ، ثم حذفت اللام للاختصار ، وحذفت ( كان ) فانفصل الضمير ، وأصبح ( أنت ) ، وزيدت ( ما ) للتعويض ، وصار : أن ما أنت ،
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 293 / التسهيل 56 / الهمع 1 - 122 .
( 2 ) الكتاب 1 - 293 / الجامع الصغير 55 / شرح الشذور 186 / أوضح المسالك 1 - 187 / شرح ابن الناظم 143 / شرح التصريح 1 - 165 / الأشمونى 1 - 244 .