تصرّف تصرّف سائر الأفعال « 1 » ، ويذكر النحاة أنها وضعت وضع الحروف في أنها لا يفهم معناها إلا بذكر متعلقها « 2 » .
( دام ) لا تتصرف لدى الفراء وكثير من المتأخرين ، وجزم بذلك ابن مالك في قوله : « وكلها تتصرف إلا ليس ، ودام » « 3 » . وذلك لأن ( دام ) صلة ل ( ما ) الظرفية ، وكل فعل وقع صلة ل ( ما ) الظرفية التزم مضيه « 4 » . ويذكر أن عدم تصرفها لأنها للتوقيت والتأبيد ، فتفيد المستقبل « 5 » .
ثانيا : ما يتصرف تصرفا ناقصا :
وهو ما استعمل بعد الحرف النافي ، وهو : ( زال ، برح ، فتئ ، انفك ) ، وهذه لا يستعمل منها الأمر ، فمن شرط عملها النفي ، وهو لا يدخل الأمر ، كما لا يأتي منها المصدر ، ذلك لعدم دلالتها على الحدث عند جمهور البصريين « 6 » .
ويذكر بعض النحاة ( دام ) مع هذا القسم ، حيث يأتي منه المضارع « 7 » .
وأعتقد أن هذه الأفعال لا يأتي منها المصدر لملازمتها النفي .
ثالثا : ما يتصرف تصرفا تاما :
وهو سائر الأفعال . حيث يأتي منها المضارع والأمر واسم الفاعل . . . إلخ ، بناء على أن لها مصادر على النحو التالي :
( كان ) من الكينونة ، و ( أضحى ) من الإضحاء ، و ( أمسى ) من الإمساء ، و ( أصبح ) من الإصباح ، و ( بات ) من البيات أو البيتوتة ، أو البيت ، أو المبيت و ( ظل ) من الظلول ، و ( صار ) من الصيرورة ، أو الصّير .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 46 .
( 2 ) شرح التصريح 1 - 186 / انظر : التسهيل 53 / مغنى اللبيب 1 - 209 / الجنى الداني 493 ، 494 / رصف المباني 301 / والهمع : 1 - 114 .
( 3 ) التسهيل 53 .
( 4 ) انظر : شرح التصريح 1 - 186 .
( 5 ) الهمع 1 - 114 .
( 6 ) ينظر شرح ابن عقيل 1 - 100 / شرح التصريح 1 - 186 / الهمع 1 - 14 .
( 7 ) شرح التصريح 1 - 186 .