فإذا افتقد الحرف النافي ولم يسبق بقسم عدّ حذف النافي شذوذا ، ومنه قول خداش بن زهير :
وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا « 1 »
والتقدير : لا أبرح منتطقا . . .
وقول خليفة بن براز :
تنفكّ تسمع ما حيي * ت بهالك حتى تكونه
والتقدير : ما تنفك تسمع .
المجموعة الثالثة
فعل واحد ( دام ) ، شرطه أن يسبقه ( ما ) الظرفية المصدرية ، حيث تكوّن معه مصدرا وهي دالة على الزمن ، أي : مدة دوام ؛ ولذلك فإنه يستساغ لها مصطلح ( التوقيتية ) . وهو توقيت لحدث يقترن بجملته ، لهذا كان مفتقرا إلى أن يشفع بكلام ؛ لأنه ظرف لا بدّ له مما يقع فيه « 2 » ، أو لمقارنة الصفة للموصوف في الحال « 3 » ، أو للتعليق الزمنى « 4 » لكنه في إيجاز محدد ؛ فإن ( ما دام ) يفيد تحديدا لميقات الفعل أو الحدث الآخر الذي يقترن بجملته ، حيث يربط بين جملتين تتضمنان جانبا زمانيا أو استغراقا زمنيا ، ويحدّد زمن الأول بزمن الثاني ، ولا أقول بمصطلح التعلق أو مصطلح الارتباط ، فإذا قلت : لن يثبت العرب ذاتهم ما داموا مختلفين . فإنه يفاد منه : أن زمن عدم إثبات العرب لذاتهم - وهو الحدث الأول -
هامش
( 1 ) تنظر المصادر السابقة .
( ما أدام اللّه ) ( ما ) حرف مصدري زماني أو ظرف مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( أدام ) فعل ماض مبنى على الفتح . ( اللّه ) لفظ الجلالة فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( قومي ) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة المناسبة لضمير المتكلم ، وهو مضاف وضمير المتكلم في محل جر بالإضافة . والمصدر نائب مناب ظرف الزمان في محل نصب متعلق بمنتطق أو مجيد .
( 2 ) ينظر : المفصل 268 .
( 3 ) المقرب 1 - 94 .
( 4 ) اللغة العربية معناها ومبناها 129 .