وتقع ( أن ) الناصبة بعد ما يعطى معنى الشكّ أو ما ليس بعلم ، وهو دال على عدم الثبات والاستقرار .
مثال ذلك قوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا
[ المائدة : 71 ] .
حيث قرئت ( تكون ) بالرفع على أن ( أن ) المخففة ، فتكون ( حسب ) بمعنى اليقين .
كما قرئت ( تكون ) بالنصب على أن ( أن ) الناصبة ، فتكون ( حسب ) بمعنى الشكّ ، ومن الآية الكريمة نستنتج أنه إن احتمل ما قبلها معنى اليقين ومعنى الشك ، فإننا نجعل ( أن ) مخففة إذا أردنا اليقين ، ونجعلها المنصوبة إن أردنا الشكّ .
ويمكن لك أن تعود إلى كثير من الأمثلة المذكورة سابقا لتستوعب صحة ذلك .
تخفيف نون ( كأنّ )
إذا خففت نون ( كأن ) فإنها تعامل معاملة ( أنّ ) ، إلا أنه يجوز في تركيبها :
- إثبات اسمها .
- إفراد خبرها ، أي : يجوز أن يكون اسما .
- لا يفصل بينها وبين خبرها إذا كان جملة اسمية .
مع التنبيه إلى أن الكوفيين لا يعملونها إذا خفّفت ، ويجعلونها مثل ( لكنّ ) .
مما جاء فيه إثبات اسم ( كأنّ ) المخففة النون قول كعب بن أرقم اليشكري :
ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم « 1 »
هامش
( 1 ) يروى برفع ( ظبية ) على أنها خبر ( كأن ) ، واسمها ضمير محذوف ، وتكون جملة ( تعطو ) في محل رفع ، نعتا لظبية . كما يروى بجر ( ظبية ) بحرف الجر ( الكاف ) ؛ على أن ( أن ) زائدة ، وتكون الجملة الفعلية ( تعطو ) في محل جر ، نعتا لظبية ، والتقدير : كظبية تعطو .
ينظر : الكتاب 2 - 134 / المحتسب 2 - 103 / الإنصاف 1 - 202 / معاني الحروف 121 شرح ابن يعيش 8 - 83 / المقرب 1 - 111 / شذور الذهب 284 / . شرح التصريح 1 - 234 / الأشمونى 1 - 293 / الدرر اللوامع 2 - 200 .
( يوما ) ظرف زمان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة متعلق بتوافى . ( توافينا ) توافى : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : هي ، وضمير المتكلمين مبنى في -