لهذا فإن الحرف الناسخ ( إن ) تكسر همزته إذا وقع بعد الظروف التي يجب إضافتها إلى جملة ، نحو : إذ ، وإذا ، وحيث . فتقول : ذاكرت في تركيز شديد إذ إنني أملت في تقدير ( ممتاز ) . شكرنا صديقنا إذا إنه لبّى طلبنا . أجلس حيث إن صديقي الوفىّ جالس .
وإذا عدّ أحد هذه الظروف ممّا يمكن أن يضاف إلى مفرد فإن همزة ( إن ) تفتح بعده لتأويلها مع معموليها بمصدر ، نحو : حيث .
8 - أن تقع بعد ( حتى ) الابتدائية :
( حتى ) الابتدائية هي التي يستأنف بعدها الجمل ، وعلامتها أن ما بعدها مستقلّ في معناه عما قبلها ، أي : لا يدخل فيه ، وبذلك فإن همزة ( إن ) تكسر بعدها ؛ لأنها تكون ابتدائية . من ذلك القول : مرض فلان حتى إنه لا يرجى برؤه .
والتقدير : وإنه لا يرجى ، ف ( حتى ) الابتدائية بمثابة واو الابتداء والاستئناف ، وليست تعليلا وسببا .
9 - أن تقع خبرا لاسم ذات :
نحو : العامل إنه مخلص في أداء واجبه .
حيث ( العامل ) مبتدأ مرفوع ، خبره الجملة الاسمية المصدرة ب ( إن ) : إنه مخلص ، فتكسر همزة ( إن ) ؛ لأنها في صدر خبر عن اسم ذات أو جثة أو هيئة أو عين .
ويتضح في الخبر ( إنه مخلص ) استقلالية في معناه عن المبتدأ ، حيث تكرر المبتدأ فيه ، وهو الضمير العائد عليه ؛ لذا حقّ أن تكسر همزة ( إن ) .
ومنه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الحج : 17 ] . وفيه الجملة الاسمية المنسوخة ( إن اللّه يفصل ) خبر ( إن ) التي اسمها اسم ذات ، وهو : ( الذين آمنوا . . . ) .