أصل ( أنّ ) البنيوى :
اختلف النحاة « 1 » في أصل ( أنّ ) البنيوى ، فذهب سيبويه إلى أنها فرع للمكسورة ، ولذا فقد جعل هذه الأحرف خمسة ، ونهج هذا جماعة من النحاة .
وجعلها بعضهم أصلا بذاتها .
( كأنّ ) :
حرف ناسخ يفيد التشبيه المؤكد ، فهذه الكلمة تتركب من الكاف المشبهة و ( أن ) المفتوحة الهمزة ، وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين ، ويذهب بعض النحاة إلى أنها كلمة بسيطة ، وليست مركبة .
وكي نتفهم هذه الفكرة أنوه إلى ما يأتي :
- تفيد هذه الكلمة التشبيه مع التأكيد ، وهي مكونة من الكاف التي تفيد التشبيه ، و ( أن ) التي تفيد التوكيد ، وهذا يجعلها مركبة .
- يمكن أن نعدّها كلمة بسيطة بحكم استعمالاتها اللغوية منذ أن كانت اللغة من قديم ، فكأنها اكتسبت الوحدة اللغوية أو اللفظية بتقادم العهد عليها . وهذا يعفينا من إعرابها جزئيا ، حيث تعرب الكاف وحدها ، ثم تعرب ( أن ) مع معموليها ، ويعرب المصدر المؤول في محلّ جرّ بالكاف ، ثم يبحث عما يتعلق به شبه الجملة ، وهذا يجعلنا نميل إلى أن تكون بسيطة - ولو مجازا .
- ( كأن ) مع معموليها تكون جملة مستقلة ابتدائية ، حيث يصح أن تقول :
كأنك حاتم في كرمه . كأن المقاتل أسد . كأن الفتاة بدر .
وهي جمل مستقلة معنويّا ، وابتدائية ، وهذه الإلفاتة تجعل ( كأن ) بسيطة ، وليست مركبة ، ولتعد إلى التنويه السابق لتتحقق من ذلك .
ويجعلون ل ( كأن ) معنى آخر وهو التحقيق ، ويجعلون منه قول الحارث ابن خالد بن العاص :
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 2 - 131 / الجنى الداني 403 / مغنى اللبيب : 1 - 35 / الهمع 1 - 132 / شرح التصريح 1 - 210 .