كأنّ برذون زيد ، يا أبا عصام . . . وهذا الفصل ضرورة قبيحة ، لأنه يعقّد الكلام ويجعله ملتبسا ، والكلام وجد للإفهام . [ الهمع / 2 / 53 ، والأشموني / 2 / 278 ] .
( 119 ) حتى تهجّر في الرواح وهاجها طلب المعقّب حقّه المظلوم
لبيد بن ربيعة العامري ، يصف حمارا وحشيا وأتانه ، شبه به ناقته .
وتهجّر : سار في وقت الهاجرة . الرواح : هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل .
ويقابله الغدوّ . . هاجها : أزعجها . المعقّب : الذي يطلب حقه مرّة بعد أخرى المعنى :
يقول : إن هذا - المسحل - وهو حمار الوحش ، قد عجل رواحه إلى الماء وقت اعتداد الهاجرة ، وأزعج الأتان . وطلبها إلى الماء مثل طلب الغريم الذي مطله مدين يدين له ، فهو يلحّ في طلبه المرة بعد الأخرى .
وقوله : تهجّر : فعل ماض فاعله مستتر يعود إلى الحمار الوحشي . . وهاجها : فعل ماض ، وفاعله يعود على الحمار . والهاء : تعود على الأتان .
طلب : مصدر تشبيهي مفعول مطلق عامله « هاجها » أي : هاجها لكي تطلب الماء حثيثا ، مثل طلب المعقّب . والمعقب : مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله . . حقه :
حق : مفعول به للمصدر الذي هو « طلب » . ويجوز أن يكون مفعولا للمعقب ، لأنه اسم فاعل ، ومعناه الطالب ، والمظلوم نعت للمعقب باعتبار المحلّ ، لأنه وإن كان مجرور اللفظ ، مرفوع المحل ، لأنه فاعل .
الشاهد : طلب المعقّب - المظلوم ، حيث أضاف المصدر . وهو « طلب » . إلى فاعله وهو المعقب ، ثم أتبع الفاعل بالنعت وهو المظلوم « وجاء بهذا التابع مرفوعا ، نظرا لمحلّ المتبوع . [ الخزانة / 2 / 240 ، وشرح التصريح / 2 / 65 ، والأشموني / 2 / 290 ، والهمع / 2 / 145 ] .
( 120 ) وكم مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
البيت لعمر بن أبي ربيعة .
والجمرة : مجتمع الحصى بمنى . البيض : جمع بيضاء - وهو صفة لموصوف