يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس إنسانا
ولكن قد تكون هذه المعاني معروفة في الجاهلية . وإن لم تكن معروفة ، فإن الأبيات تكون ملفّقه ، ففيها أبيات معانيها جاهلية صرفة ، كالبيتين المذكورين للاستشهاد . واللّه أعلم . ويروى البيت الأول . ( بنو الشقيقة ) وهو الأصح . والشاعر قصد في الأبيات إلى بعث قومه على الانتقام من أعدائه ، لا إلى ذمّهم وكيف يذمهم ووبال الذم راجع إليه « 1 » .
وفي البيتين شاهدان : الأول : أنّ « بنون » أشبه جمع المكسّر لتغير مفرده في الجمع فجاز تأنيث الفعل المسند إليه ، كما يجوز في « الأبناء » الذي هو جمع مكسر .
والثاني : أن « إذن » متضمنة لمعنى الشرط . وإذا كانت بمعنى الشرط الماضي جاز إجراؤها مجرى « لو » في إدخال اللام في جوابها كما في البيت . وفي هذا الشاهد أقوال أخرى .
قال المرزوقي : مازن بن مالك ، هم بنو أخي العنبر ، وإذا كان كذلك ، فمدح هذا الشاعر لهم ، يجري مجرى الافتخار بهم . وقصد الشاعر في هذه الأبيات إلى بعث قومه على الانتقام له من أعدائه ، وتهييجهم وهزّهم ، لا ذمّهم ، وكيف يذمهم ، ووبال الذمّ راجع إليه . [ الخزانة / 7 / 441 ، وج 8 / 446 ، والمرزوقي / 23 ] .
( 4 ) فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم وصاحب الرّكب عثمان بن عفّانا
البيت منسوب للشاعر كثيرّ بن عبد اللّه بن مالك النهشلي . شاعر مخضرم . وهو في رثاء عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه .
وفيه شاهد على أنّ مجيء فاعل نعم نكرة مضافة إلى مثلها ، قليل . [ الخزانة / 9 / 415 ، وشرح المفصل / 7 / 131 ، والدرر / 2 / 113 ] .
( 5 ) فما وجدت بنات بني نزار حلائل أسودين وأحمرينا
. . هذا البيت من قصيدة لحكيم الأعور ابن عيّاش الكلبي ، من شعراء الشام هجا بها
هامش
( 1 ) أما الأعلم الشنتمري فيذكر في شرح حماسة أبي تمام أن الأبيات لأبي الغول الطّهوي وهو شاعر إسلامي ( الناشر ) .