أجاد الشاعر وأبدع في هذا الوصف ، عندما شبه حديث الحبيبة بالعسل مخلوطا بلبن النوق ، وهو غاية في العذوبة .
وقد أنشد السيوطي شطره الأول ، على أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه ب « من » ، لا يدلّ على أن الإضافة بمعنى « من » : لأن شرطها بمعنى « من » ، إذا كان الأول بعض الثاني ، وصح الإخبار به عنه ، كثوب خزّ ، وخاتم فضة .
قال : وقد فصل بها ما ليس بجزء منها ، قال : ( وأنشد شطر البيت ) . ونقل هذا عن ابن مالك . ولكن كيف لا يكون حديثها منها ، وإن جمال الحديث الذي حدثنا عنه ، لا ينفصل عن الحبيبة ، صحيح أنه ليس جزءا بمعنى العضو ، أو الجزئية المادية ، ولكنه لا ينفك عنها ، فالكلام بعامة من صفات الإنسان ، فكيف إذا كان الحديث حديث حبيب ، فإنه لا يخرج إلا ومعه شذرات من القلب . [ الهمع ج 2 / 46 ، واللسان « بكر ، وطفل » ، والخصائص ج 1 / 219 ] .
( 599 ) رحلت إليك من جنفاء حتّى أنخت فناء بيتك بالمطالي
البيت لزياد بن سيّار الفزاري ، أو ( زيّان ) ، جاء في اللسان بروايتين . وفي المفضليات ( زبّان ) بالباء ، وهو الأصح .
وجنفا : بفتحات ثلاث متوالية ، ماء لبني فزارة في نواحي خيبر . والمطالي : جمع مطلاء ، وهي ما انخفض من الأرض ، أو واحدتها مطلى ، وهي روضات .
وقوله : أنخت فناء بيتك ، والتقدير : أنخت في فناء بيتك .
والشاهد : « جنفاء » ، وندرة هذا الوزن . [ اللسان « طلي وجنف » ، وكتاب سيبويه ج 2 / 322 ] .
( 600 ) تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي بناظرة من وحش وجرة مطفل
البيت لامرىء القيس من معلقته . والصدّ : الإعراض ، والأسيل : الخدّ المستوي .
والأسالة : امتداد وطول في الخدّ . ويروى : عن شتيت . أي : عن ثغر مفلج يريد : تظهر أسنانها بالتبسم بعد أن تعرض عنا استحياء . والاتقاء : الحجز بين الشيئين . والناظرة :
أراد : بعين بقرة ناظرة ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ثم حذفه وأقام صفته