والثانية : عن سيبويه ، أن « كرّار » : مضاف إلى خلف ، و « جواده » : منصوب ب « كرّار » .
[ كتاب سيبويه ج 1 / 90 ، ومعاني الفرّاء ج 2 / 81 ، والخزانة ج 8 / 210 ] .
( 455 ) ولسنا إذا عدّ الحصى بأقلّة وإنّ معدّ اليوم مود ذليلها
البيت منسوب إلى الأعشى في بعض المصادر . والحصى : يضرب مثلا في الكثرة .
والمودي : الهالك ، تقول : أودى ، يودي ، فهو مود ، تريد : هلك ، فهو هالك . يقول : إذا كثر عدد الأشراف ، وأهل المجد ، والعدد لم يكن عددنا قليلا ، فنهلك ونذهب ونضيع سدى من القلة والذلة .
والشاهد : « معدّ » ، حيث منعه من الصرف . فإن كان المراد الحيّ ، أو الرجل الذي اسمه « معدّ » ، لم يكن فيه إلا سبب واحد من أسباب منع الصرف ، فيكون منعه للضرورة .
وإن كان المراد القبيلة ، كان الصرف على القاعدة المطردة ، والثاني هو الأرجح ؛ لأنه أعاد الضمير مؤنثا على « معدّ » في قوله : « مود ذليلها » . [ الإنصاف ص 505 ، وكتاب سيبويه ج 2 / 27 ] .
( 456 ) تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة وأنّ أعزّاء الرجال طيالها
البيت للشاعر أثال بن عبدة بن الطبيب . وقوله : تبيّن لي : جواب « لمّا » في البيت السابق :
ولمّا التقى الصفّان واختلف القنا * نهالا وأسباب المنايا نهالها
وقوله : إن القماءة ، القماءة : من قمؤ الرجل ، إذا صغر .
والشاهد : « في طيالها » ، حيث جاء ب « الياء » ، والقياس : « طوالها » ، ولكن البيت مروي ب « الواو » « طوالها » . قال البغدادي : والعرب تمدح بالطول ، وتذمّ بالقصر ، وذكر البيتين .
[ الخزانة ج 9 / 488 ، والأشموني ج 4 / 304 ، واللسان « طول » ] .
( 457 ) وأنتم لهذا الناس كالقبلة التي بها أن يضلّ الناس يهدى ضلالها
البيت للفرزدق في ديوانه ، و [ كتاب سيبويه ج 1 / 15 ، هارون ] . وقال : « لهذا الناس » ؛ لأن لفظ الناس ، واحد في معنى الجمع . يقول : أنتم كالقبلة التي يهتدي بها الضلال ، وأسند الفعل إلى الضلال مجازا ، والمراد : يهدى الناس الضالون ، وقال : أن يضل