أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه
وقوله : تبرّيت ودّهم ، أي : تعرضت له لأختبره ، أو كشفت وفتشت . يريد أنه فتش عن صحة ودّهم ؛ ليعلمه فيجزيهم به . وأبليتهم : أوصلتهم ومنحتهم . والبليّة : المنحة تارة ، والمحنة أخرى .
والجهد : بفتح الجيم وضمها : الوسع والطاقة .
والبيت شاهد على أن « أهل » الوصف ، يؤنث ب « التاء » كما في البيت ، حيث قال :
« وأهلة » ، وأهلة ودّ : صفة لموصوف محذوف ، أي : جماعة مستأهلة للود ، أي : مستحقة له .
هذا وقد أنكر بعضهم « استأهل » بمعنى : « استحقّ » ، ولكن الأزهري في « التهذيب » أثبته وقال : إنه سمعه من أعرابي .
والعامة تقول : أنا « أستاهل » ، بالتسهيل دون همز ، وهو « يستأهل » . [ الخزانة / 8 / 91 ] .
( 171 ) فلما تنازعنا الحديث وأسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ورضت ( فذلّت ) صعبة أيّ إذلال
البيتان لامرىء القيس الفاسق الكاذب ؛ لأنّ من يقرأ شعره يظنّ أن بنات العرب كنّ طوع بنانه ، ورهن إشارة منه . فإما أن يكون هذا من خيال الشاعر وأحلامه التي لم تتحقق ، وإما أن يكون الشعر مصنوعا مكذوبا عليه ، فالعربيات كنّ عفيفات ، لا ينقدن لغير بعولتهن ، ويؤخذ هذا من حديث مبايعة النساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة ، عندما قال رسول اللّه : « ولا يزنين » ، فقالت هند بنت عتبة متعجبة : أو تزني الحرّة ؟ !
والشاهد في البيت الثاني : أنّ « صار » ، تامة و « نا » فاعلها ، أي : رجعنا . ورضت ، أي :
ذللت . وصعبة : مفعوله .
وقوله : أيّ إذلال : مفعول مطلق ، عامله : رضت ؛ لأنه بمعنى : أذللت .
[ الخزانة / 9 / 187 ] .
( 172 ) للّه درّ أنو شروان من رجل ما كان أعرفه بالدّون والسّفل