( 95 ) كفى ثعلا فخرا بأنك منهم ودهر لأن أمسيت من أهله أهل
قاله المتنبي ، من قصيدة مدح بها شجاع بن محمد المنبجي . وثعل : رهط الممدوح ، وهم بطن من طيىء ، وصرفه للضرورة ؛ إذ فيه العدل والعلمية مثل عمر . وهذا البيت من أبيات المتنبي التي سهر الناس جرّاها ، وانشغلوا ، ونام هو ملء جفونه ، ومع أنّ المتنبي من المتأخرين ممن لا يستشهد أهل النحو بشعرهم ، إلا أنهم شغلوا به ، وقلّ أن تجد من تجرأ على القول بنسبته إلى اللحن عندما يخالف قاعدة نحوية ، وهذا يدلك على ثقتهم بشعره ؛ لأنه لقن العربية عن أهلها في البادية ، بل عاش سنوات طويلة في البادية عندما اجتمع الأعراب عليه ، واعتقدوا به .
والخلاف بين أهل النحو في : « بأنك منهم » ، فالفعل « كفى » هنا ، بمعنى أجزأ وأغنى ، وتتعدى إلى واحد ، ولا تزاد « الباء » على فاعلها ، ولكن المتنبي زادها ؛ لأنّ « أنك منهم » فاعل « كفى » ، وجوّز ابن الشجري في « دهر » ثلاثة أوجه :
أحدها : مبتدأ ، حذف خبره ، أي : يفخر بك ، وصح الابتداء بالنكرة ؛ لأنه وصف بأهل .
والثاني : كونه معطوفا على فاعل كفى ، أي : أنهم فخروا بكونه منهم ، وفخروا بزمانه ؛ لنضارة أيامه .
والثالث : أن تجرّه بعد أن ترفع فخرا على تقدير كونه فاعل « كفى » ، و « الباء » متعلقة ب « فخر » ، لا زائدة ، وحينئذ تجر الدهر بالعطف ، وتقدر « أهل » خبرا ل « هو » محذوفا .
( 96 ) فما زالت القتلى تمجّ دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل ، وذكر ما أوقعه الجحّاف ببني تغلب . وأشكل :
من الشكلة ، كالحمرة ، وزنا ومعنى ، لكن يخالطها بياض ، وهو مأخوذ من أشكل الأمر ، أي : التبس .
والشاهد : أنّ « حتى » فيه ابتدائية . [ الخزانة / 9 / 479 ، وشرح المفصل / 8 / 18 ، والأشموني / 3 / 300 ، والهمع / 1 / 248 ] .
( 97 ) لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ونحن لكم يوم القيامة أفضل
البيت لجرير ، من قصيدة هجا بها الأخطل النصراني ، وذكر ابن هشام البيت على أن