المغني / 4 / 343 ، والدرر / 2 / 199 ، والانصاف / 388 ] .
( 18 ) هلّا سألت بذي الجماجم عنهم وأبي نعيم ذي اللّواء المحرق
ذو الجماجم ، موضع ليس هو دير الجماجم ، فذو الجماجم في ديار تميم ، ودير الجماجم في العراق . والأغلب أنّ دير الجماجم سمي بذلك ؛ لأن الأقداح التي تصنع من الخشب ، كانت تصنع فيه ، والقدح يسمى جمجمة إذا كان من خشب ، وجمعه جماجم .
وليس كما قالوا : لكثرة الجماجم التي وقعت فيه يوم الجماجم ، أو يوم دير الجماجم بين الحجاج ، وابن الأشعث .
والشاهد : قوله : « عنهم وأبي نعيم » : حيث عطف قوله « أبي نعيم » ب « الواو » على الضمير المتصل المجرور ب « عن » من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه ، وعلى هذا يجوز العطف على الضمير المخفوض في مذهب الكوفيين . والبصريون ينكرون ذلك تشبّثا بالقواعد ، وليس اعتمادا على الشواهد . [ الانصاف / 466 ] .
( 19 ) فلتكن أبعد العداة من الصلح من النجم جاره العيّوق
النجم : أراد به الثريا . والعيّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ، ولا يتقدم . وفي قوله : ( من النجم ) إشكال ، فإن « من » التي تدخل على المفضول ، إنما ، تلحق أفعل التفضيل ، إذا كان نكرة . تقول : زيد أشرف منك نسبا ، وأضوأ منك وجها ، فإذا ألحقت « أل » بأفعل التفضيل ، أو أضفته ، لم تأت ب « من » مع المفضول ، تقول : زيد الأشرف نسبا ، وزيد أشرف الناس نسبا . وقد تمحّل النحاة فادعوا بأن « من » ، هذه ليست متعلقة ب « أبعد » ، المذكور المضاف إلى العداة ، ولكنها متعلقة ب « أبعد » آخر محذوف ليس مضافا ، وتقدير الكلام : لتكن أبعد العداة من الصلح ، أبعد من النجم . وهو تفسير بعيد ، والأولى الإقرار بوجوده . ومنه قول الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزّة للكاثر
[ الإنصاف / 527 ] .
( 20 ) أيا جارتا بيني فإنّك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه
للأعشى ميمون . والجارة : الزوجة ، وبيني : أي : فارقيني .