حرف الفاء
( 1 ) فما بالنا أمس أسد العرين وما بالنا اليوم شاء النّجف
هذا البيت ، أحد أربعة أبيات منسوبة إلى أحد أصحاب علي بن أبي طالب ، يوم صفّين ، وذكروا حولها قصة ليس فيها سند ، وإنما هي من اختراعات المؤرّخين والأدباء ، والبيت لا يصحّ الاستشهاد به في النحو ؛ لأنه مجهول القائل ، وربما كان ناظمه من أهل العصر العباسي . وقد ذكروا البيت على أنّ « أسد العرين » ، و « شاء النجف » ، حالان إما على تقدير « مثل » ، وإما على تأويلهما بوصف ، أي : شجعانا وضعافا ، والعامل في الحال لفظ « البال » ؛ لكونه بمعنى الفعل ، ومجيء الحال بعد « ما بال » أكثري ، وقد يأتي التركيب بدون الحال ، كقوله تعالى :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
[ طه : 51 ] . وقد وردت الحال بعد « ما بال » على وجوه :
منها : مفردة : كالبيت الشاهد ، وقول الشاعر : « ما بال النجوم معلقات » . ومنها :
ماضية مقرونة ب « قد » ، كقول العامري :
ما بال قلبك يا مجنون قد هلعا . . .
ومنها : ماضية مقرونة ب « قد » و « الواو » ، كقول الشاعر :
ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين
ويأتي بدون « قد » ، كقول الشاعر :
فما بال قلبي هدّه الشوق والهوى * وهذا قميصي من جوى الحزن باليا
وتأتي مضارعية مثبتة ، كقول أبي العتاهية :
ما بال دينك ترضى أن تدنّسه * وثوب دنياك مغسول من الدنس