تعالى :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
[ القدر : 5 ] . والبيت الثاني في قوله « حتى نصفها » ينقض هذا الشرط ، ويرون أنه إذا لم يكن ما بعد حتى جزءا - كما في المثال - نستخدم مكانها « إلى » ؛ لأنها تدخل على كل ما جعلته انتهاء الغاية . [ شرح أبيات المغني / 3 / 94 ، والهمع / 2 / 32 ] .
( 8 ) أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ويوما له يوم التّرحّل خامس
البيت لأبي نواس الحسن بن هانىء ، وبعده قوله :
تدار علينا الراح في عسجديّة * حبتها بأنواع التصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدرّيها بالقسيّ الفوارس
والعسجدية : الكأس المصنوعة من العسجد ، وهو الذهب . يصف الكأس التي شرب فيها ما ذكره ، وأنها مزينة بالصور .
والشاهد في البيت : أن الواو قد عطف ما حقه الجمع ، فيقال : أقمنا أياما . [ شرح أبيات المغني / 6 / 83 ] .
( 9 ) آليت حبّ العراق الدهر أطعمه والحبّ يأكله في القرية السوس
البيت للشاعر المتلمس ( جرير بن عبد المسيح ) ، يخاطب عمرو بن هند ملك الحيرة ، وكان الشاعر قد هجاه ، مع ابن أخته طرفة في القصة المشهورة التي قتل فيها طرفة ، ونجا المتلمس ، وهرب إلى الشام ، ثم كلموا عمرو بن هند في رجوع المتلمس فحلف ألا يذوق حبّ العراق ما عاش عمرو بن هند ، فقال يذكره ، ويقول له : إن بالشام في الحبّ ما يغني عن حبّ العراق بدليل ما بعده .
وقوله : أطعمه : آكله ، و « لا » النافية مقدرة كقوله تعالى :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
[ يوسف : 85 ] ، أي : لا تفتأ وأراد بالقرية : الشام .
والشاهد : أن سيبويه جعل انتصاب « حبّ » في الشطر الأول على نزع الخافض وهو « على » ، وخولف سيبويه في ذلك ، وقالوا : إنما معناه : آليت أطعم حبّ العراق ، أي : لا أطعم ، فهو من باب الاشتغال ، فلفظ « حبّ » منصوب بإضمار فعل . [ سيبويه / 1 / 17 ، والأشموني / 2 / 90 ، وشرح أبيات المغني / 2 / 259 ] .