( 173 ) فيستخرج اليربوع من نافقائه ومن جحره بالشّيحة اليتقصّع
البيت لذي الخرق الطّهويّ ، نسبة لبني طهية من أهل الجاهلية ، واسمه خليفة بن حمل بن عامر ، والبيت أحد سبعة أبيات نقلها البغدادي في الخزانة ج 1 / 34 ، أولها :
أتاني كلام الثعلبيّ ابن ديسق * ففي أيّ هذا ويله يتترّع
ومضى البيت الثاني منها شاهدا في هذا الحرف ، وهو :
يقول الخنى . . . * صوت الحمار اليجدّع
فهلّا تمناها . . .
يأتك حيّا دارم وهما معا * ويأتك ألف من طهيّة أقرع
وقوله : يتترع : من ترع الرجل ، كفرح ، إذا اقتحم الأمور مرحا ونشاطا ، وقيل : ترع :
سار إلى الشرّ والغضب . وقوله : يأتك ، مجزوم في جواب شرط مقدّر . وحيا دارم : تثنية حيّ . وألف أقرع : بالقاف ، أي : تام .
وقوله في البيت الشاهد : فيستخرج : « الفاء » للسببية ، و « يستخرج » منصوب بأن مضمرة وجوبا ، وهو مبني للمجهول ، ويجوز بناؤه للمعلوم ، نسبة إلى الألف . واليربوع : دويبّة تحفر الأرض وله جحران ، أحدهما : القاصعاء ، وهو الذي يدخل فيه ، والأخر : النافقاء ، وهو الجحر الذي يكتمه ويظهر غيره ، وهو موضع يرققه ، فإذا أتي من قبل القاصعاء ، ضرب النافقاء برأسه فانتفق ، أي : خرج ، ونافق اليربوع ، أخذ في نافقائه ، ومنه المنافق ، شبه باليربوع ؛ لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه . وقوله : بالشيحة :
قيل : موضع ينبت الشيح ، وقيل : هو بالخاء المعجمة ، وهي رملة بيضاء في بلاد بني أسد . وقوله : اليتقصّع : يقال : تقصّع اليربوع دخل في قاصعائه .
والبيت شاهد على أنّ « أل » الموصولة ، قد تتصل بالمضارع في ضرورة الشعر ، كما في « اليتقصع » بالبناء للمجهول ، يعني : الذي يتقصّع ، ولكن ثعلب قال : الرواية الجيدة « المتقصّع » ، و « المجدّع » . وبهذا تبطل قصة وصل الفعل ب « أل » ، وما المانع من هذه الرواية ، والوزن ، والمعنى ، واللفظ ، هو المستساغ ؟ ! . [ الخزانة ج 5 / 482 ، ج 1 / 34 ، والإنصاف ص 151 ، 522 ، وشرح المفصل 3 / 144 ، والهمع ج 1 / 85 ، والمغني وشرحه ] .