تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
إذا سقي الخمر لا يفرق بين محارمه وغير محارمه ؛ لأنه يضيع وعيه ، وكيف يعرضون عليه النساء ، وفيه اتهام وقذف للنساء المعروضات ؟ ومن الذي سقاه الخمر ، هل سقاه عمر الخمر ، حيث ذكر « فسقوه » في سياق سماع عمر له . . . كل هذا قصص أدبي من اختراع أهل القصة ولا يصحّ أن يروى في التاريخ واللّه أعلم . فإن كتب الأدب ليست مكانا لرواية التاريخ أو أخذ التاريخ منها ، وإنما هي من مواطن السمر واللهو ، والسمر يملحه الكذب الأدبي .

4 - الشواهد الشعرية لا تشمل القواعد النحويّة كلها :

فأكثر ما يأتون بالشاهد في المسائل الخلافية ، أو فيما شذّ عن القاعدة التي تعارفوا عليها : فإذا قالوا : إن « ال » من علامات الاسم ، جاؤوا بالشواهد التي دخلت فيها « ال » على الفعل المضارع ، شذوذا أو ضرورة . كقول الفرزدق :
« ما أنت بالحكم الترضى حكومته » .
وإذا قالوا : إنّ الفعل لا يلحقه ضمير المثنى والجمع إذا كان الفعل مثنى أو مجموعا . استشهدوا بما رأوه شاذا أو أنه لغة من لغات العرب كقول ابن قيس الرقيات في مصعب :
تولى قتال المارقين بنفسه * وقد أسلماه مبعد وحميم
وارجع إلى الشواهد فإنك واجد أكثرها في المسائل الخلافية والشاذ من القواعد ، أو في الضرائر الشعرية .

5 - قسّم علماء العربية الأوائل ، قواعد النحو ، إلى قياسيّة ، يصح القياس عليها والنسج على منوالها لكثرة شواهدها عندهم . وإلى سماعيّة ، أو قليلة ، أو شاذة ، أو ضرورة ، ولا يصحّ القياس عليها لندرة شواهدها عندهم . وتتابع المؤلفون على هذا التقسيم إلى العصر الحديث .