( 38 ) ولمّا أن تحمّل آل ليلى سمعت ببينهم نعب الغرابا
. . مكان الشاهد : « سمعت نعب الغرابا » ، وهذه العبارة من باب الاشتغال حيث تقدم فعلان ، كلاهما يطلب « الغرابا » معمولا له ، الأول يطلبه مفعولا والثاني يطلب فاعلا ، فعمل فيه الأول ، حيث جاء مفعولا لسمعت ، وأضمر فاعل « نعب » وإعمال الأول منهما مذهب الكوفيين أما إعمال الثاني فهو مذهب البصريين . . وكلا المذهبين جاءت به الشواهد ، فلا يفضّل أحدهما على الآخر [ الإنصاف ص 86 ] .
( 39 ) زعمتني شيخا ولست بشيخ إنّما الشيخ من يدبّ دبيبا
. . هذا البيت ، لأبي أمية الحنفي ، واسمه أوس . يقول : ظنت هذه المرأة أنني قد كبرت سني ، وضعفت قوّتي ، ولكنها لا تعلم حقيقة الأمر ، لأن من كان مثلي يسير سيرا قويا لا يقال عنه شيء من ذلك . . . والشاهد في البيت « زعم » التي تدل على الرجحان ، ونصبت مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر - الأول : الياء - والثاني « شيخا » . [ شذور الذهب ، والأشموني / 2 / 223 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 261 ] .
( 40 ) القوم في أثري ظننت فإن يكن ما قد ظننت فقد ظفرت وخابوا
. . البيت مجهول القائل . ويقول : إني أظنّ أن القوم يتعقبونني وهم خلفي ، فإن كان هذا الذي أظنه واقعا فسوف أفلت منهم ، أو أوقع بهم أعظم وقيعة فأخيّب فألهم وأظفر عليهم . . والبيت شاهد على إلغاء « ظنّ » لأنها تأخرت عن المبتدأ والخبر : « القوم في أثري ظننت » فلم تنصب المبتدأ والخبر وبقيا مرفوعين . . أما « ظننت » في الشطر الثاني ، فقد حذف مفعولاها - [ قطر الندى / 243 ] .
( 41 ) وإنّما يرضي المنيب ربّه ما دام معنيّا بذكر قلبه
. . هذا من الرجز المجهول قائله . . وقد ذكره النحويون شاهدا على إنابة الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود المفعول به في الكلام ، وهو قوله « معنيا بذكر قلبه » معنيا : اسم مفعول يحتاج إلى نائب فاعل . . بذكر : جار ومجرور ، نائب فاعل ، قلبه :
مفعول به منصوب ل « معنيا » والدليل على نصبه ، أنه نصب ، ( ربّه ) . . وهذا الذي فعله الشاعر ، شاذ ، لضرورة الشعر [ الأشموني / 2 / 68 ، والعيني 2 / 519 ، وشرح التصريح / 1 / 291 ] .