. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المبرد ( 1 ) . ثم قد علمت من كلام المصنف أن لا تزاد قبل بل لتأكيد الإضراب عن الأول إذا لم يكن قبلها نفي ولا نهي ، وأنه إن وجد أحدهما قبل لا أفادت تأكيد تقريره ولم تقتض إضرابا نحو : ما قام زيد لا بل عمرو ، وعلم منه أن لا تزاد قبل بل بعد النفي كما تزاد بعد الإيجاب . وهذا هو المعمول به . لكن نقل ابن عصفور عن ابن درستويه : أن لا تزاد قبل بل بعد الإيجاب وأنها لا تزاد بعد النفي ( 2 ) . قال :
لأنها حرف نفي فأغنى عنها تقدم النفي فتقول : ما جاءني زيد بل عمرو ليس إلا .
ولا شك أن الجماعة يجيبون عن هذا بأن لا في مثل هذا أتى بها توكيدا .
وأما لكن : فقد كان الواجب أن لا يذكرها المصنف لأن مختاره أنها ليست عاطفة فكيف يذكرها مع العواطف . والعجب قوله في الشرح : والمعطوف بلكن .
أما عبارته في المتن فليس فيها تعرض إلى العطف وإنما تعرض إلى معناها فقال :
ولكن قبل المفرد بعد نهي أو نفي كبل . ومراده بذلك أن لكن إذا تقدمها نفي أو نهي وذكر بعدها مفرد كان الحكم المسلوب عما قبلها ثابتا لما هو بعدها ولكن حينئذ حرف استدراك فقط . وقد تقدم من كلامه ما يعضد ذلك وهو قوله في أول الباب :
فإن وليها مفرد معطوف فعطفه بواو قبلها لا يستغنى عنها إلا قبل جملة مصرح بجزئيها ولا بد قبل المفرد من الواو « ولو كانت لا يستغنى بها عن الواو كما استغنى ببل . وغيرها » وإذا علم أن لكن عنده ليست عاطفة علم أنه إنما ذكرها هنا تبعا لذكر بل وذلك لموافقتها لها في ما تقدم ذكره .
وبعد :
فأنا أورد ما ذكره الجماعة في لكن ليتبين ما وقعت فيه الموافقة والمخالفة لكلام المصنف ، قال ابن عصفور في شرح الإيضاح :
لا تكون لا عاطفة إلا إذا وقع بعدها مفرد ولا بد أن يتقدمها نفي أو نهي ؛ لأنه نفي في المعنى ويكون المراد بها استدراك ذلك الفعل المنفي أو المنهي عنه لما بعدها .
فإذا قلت : ما ضربت زيدا ولكن عمرا فالمعنى ولكن ضربت عمرا وإذا قلت : -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 1 / 129 ) .
( 2 ) الأشموني ( 3 / 113 ) ، والهمع ( 2 / 136 ) .