. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3139 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة . . . ولا ناعب إلّا ببين غرابها ( 1 )
وقال زهير :
3140 - بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى . . . ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ( 2 )
فجر بتقدير الباء وليس بموضع ضرورة . قال : وقد أفردت لهذه المسألة كتابا » ( 3 ) .
انتهى كلام أبي البقاء رحمه الله تعالى .
وهو يدل على رفعة شأنه في علم العربية وقوة نظره وتمكنه وحسن تصرفه .
ولا شك في أنه كذلك ، وعلم منه أنه يثبت التبعية في عطف النسق على الجوار .
والظاهر أن الأمر كما قال إذ لا فرق بين عطف النسق والنعت في مطلق التبعية فكما تثبت التبعية على الجوار في النعت - وإن كان الأمر فيها على خلاف الأصل ؛ لورود ذلك في كلام العرب - هكذا تثبت في عطف النسق لوروده في كلامهم أيضا ، ولا شك أن ظاهر الآية الشريفة فيه دليل على ما ذكرناه .
نعم قد ينازع أبو البقاء في بعض ما استدل به على ذلك لاحتمال تخريجه على وجه غير الوجه الذي ذكره ومع الاجتماع يندفع الاستدلال . أما البيت الذي أنشده وهو : لم يبق إلّا أسير فالمحفوظ فيه لم يبق غير طريد غير منفلت هكذا أنشده ابن عصفور في المقرب ( 4 ) وعلى هذا فتبعية المعطوف ليست تبعية مجاورة بل هو معطوف على المجرور بغير لفظا ومعنى وإن ثبتت رواية ( إلا أسير ) فقد يقال فيه إن العطف بالجر لصلاحية وقوع غير موقع إلا وقد أجاز ذلك بعضهم وإن كان الأصح خلافه وأما الحديث الشريف « ارجعن مأزورات غير مأجورات » ففيه تشاكل لا مجاورة . وأما قوله تعالى : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( 5 ) فقد ذكروا أنه مما حذف فيه الموصوف وأقيمت صفته مقامه التقدير : فله عشر حسنات أمثالها ولكن التأنيث في تهدمت سور المدينة وذهبت بعض أصابعه للمجاورة بلا ريب . وأما استدلاله بقولهم قامت هند لزوما وجواز حذف التاء مع الفصل فلطيف . وأما الاستدلال بقولهم قام -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للأحوص وانظره في الحلل ( 111 ) .
( 2 ) من الطويل ديوانه ( 107 ) ، والخصائص ( 2 / 353 ، 424 ) ، والدرر ( 2 / 195 ) ، والكتاب ( 1 / 83 ) ، ( 2 / 278 ) ، والهمع ( 2 / 141 ) .
( 3 ) التبيان ( 423 ، 424 ) .
( 4 ) المقرب ( 1 / 172 ) .
( 5 ) سورة الأنعام : 160 .