تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3286

مساهمون:

ص٣٢٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأجمعهما بأفعل ( 1 ) . . . وكلام الرجل الواحد إذا كان مطلقا في موضع ومقيدا في آخر حمل المطلق على المقيد ، ثم إن جمع عين على أعيان في غاية من الندور فلم يحتج إلى الاحتراز عنه . وذكر الإمام بدر الدين في شرح الألفية : أنه يجوز أن يقال في تأكيد المثنى : قام الزيدان نفساهما عيناهما وأجرى ذلك على القاعدة المعروفة في إضافة الجزئين إلى ما يتضمنهما ( 2 ) . وعلى ما قاله يجوز : الزيدان نفسهما بالإفراد أيضا فتجيء ثلاثة الأوجه هنا وهي الجمع والتثنية والإفراد ثم أن الشيخ ذكر ذلك عنه ونسبه فيه إلى الوهم ، وقال : لم يذهب إلى ذلك أحد من النحويين ( 3 ) . ولم يذكر الشيخ لذلك علة . وقد يقال : إن العلة في منع التثنية والإفراد أن المراد بلفظ النفس والعين في باب التوكيد الشخص نفسه لا جزء منه . فإذا قيل : جاء الزيدان وأريد التوكيد بالنفس والعين قيل أنفسهما أعينهما بالجمع لأن الإفراد غير جائز ؛ إذ الاثنان لا يكونان واحدا وامتنعت التثنية لاتحاد المضاف والمضاف إليه . وإنما جازت الإضافة بتأويل ، وهم قد كرهوا الإتيان بالتثنية في مثل : قلبا كما مع أن المتضايفين غير متحدين في المعنى فلم يبق بعد الكراهية في المتحدين إلا الامتناع في المتحدين . واعلم أن النفس والعين أختصا في التوكيد عن بقية الألفاظ بحكمين أحدهما : أنه لا يؤكد بهما ضمير رفع متصل إلا بعد توكيده بمنفصل نحو : قمتم أنتم أنفسكم ، وقمنا نحن أنفسنا ، وقاموا هم أنفسهم ، وزيد قام هو نفسه . وقد علل ( ذلك ) بأن النفس والعين إذا لم يرد بهما التأكيد يليان العوامل فلو لم يؤكد قبلهما بضمير الرفع المنفصل لأدى ذلك إلى اللبس في بعض المواضع كما إذا قيل : هذه ذهبت نفسها فإنه يحتمل التأكيد والفاعلية فإذا أكد بالضمير قبل ذكر النفس والعين ارتفع اللبس المذكور ثم حمل ما لا لبس فيه على غيره . قال المصنف : وقاموا أنفسهم جائز على -
هامش
( 1 ) واجمعهما بأفعل إن تبعا . . . ما ليس واحدا تكن متّبعا وانظر الأشموني ( 3 / 73 ) وما بعدها . ( 2 ) شرح الألفية لبدر الدين بن مالك ( 501 ) تحقيق د / عبد الحميد السيد . ( 3 ) التذييل ( 7 / 291 ) .