. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القسم الثاني ( 1 ) أن يكون الاسمان نكرتين : وحينئذ إما أن يكون لكل منهما مسوغ للإخبار عنه أو لا فإن كان جعلت أيهما شئت الاسم والآخر الخبر نحو :
أكان رجل قائما وأكان قائم رجلا وإن لم يكن المسوغ إلا لأحدهما جعلته المخبر عنه والآخر الخبر نحو كان كل أحد قائما ولا يجوز كان قائم كل أحد .
القسم الثالث : أن يكون أحدهما معرفة والآخر نكرة : وحينئذ يجب جعل [ 2 / 30 ] المعرفة الاسم والنكرة الخبر نحو : كان زيد قائما ولا يجوز عكس ذلك إلا في الشعر وحينئذ لا يخلو أن يكون للنكرة مسوغ للإخبار عنها أو لا يكون .
فإن لم يكن لها مسوغ فالمسألة مقلوبة نحو : كان قائم زيدا فزيد وإن كان منصوبا هو المخبر عنه وقائم وإن كان مرفوعا هو الخبر . وإن كان للنكرة مسوغ للإخبار عنها فإنك إن بنيت الأمر ( 2 ) على الإخبار عن المعرفة بالنكرة كان مقلوبا وإن بنيته على الإخبار بالمعرفة عن النكرة كان غير مقلوب وذلك نحو : أكان قائم زيدا إن قدرت أن المعنى أكان زيد قائما كان مقلوبا وإن قدرت أن المعنى أكان قائما من القائمين يسمى زيدا كان غير مقلوب .
والقلب للضرورة جائز باتفاق وإنما الخلاف في جوازه في الكلام ومما جاء من القلب في هذا الباب قوله :
725 - كانت فريضة ما تقول كما . . . كان الزّناء فريضة الرّجم ( 3 )
-
هامش
- معناه مؤخرا ، وكذلك كان زيد أخاك وكان أخوك زيدا لا فرق بينهما .
انظر ورقة 58 ، 59 من شرح الصفار لكتاب سيبويه ( مخطوط بدار الكتب رقم 900 نحو ) .
( 1 ) أي من الأقسام الثلاثة التي ذكرها في أحوال الاسمين : إذا وقعا معمولين لهذه الأدوات وقد ذكر الحالة الأولى وهي ما إذا كانا معرفتين وسيذكر بعد قليل الحالة الثالثة لهما وهي ما إذا كان أحدهما معرفة والآخر نكرة . وانظر في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 388 ، 389 ) .
( 2 ) في نسخة ( ب ) : فإنك إن بنيت المعنى على الإخبار وهما سواء .
( 3 ) البيت من بحر الكامل وهو للنابغة الجعدي كما ذكرت مراجعه ( لسان العرب : زفى ) .
اللغة : الزّنا : في اللسان : الزناء : ممدود لغة لبني تميم وأنشد بيت الشاهد ثم قال : والنسبة إليه زنائي .
والشاهد في البيت قوله : « كما كان الزناء فريضة الرجم » حيث قلب فجعل الاسم خبرا والخبر اسما في المعنى وأصله : كان الرجم فريضة الزنا .
وروى البيت : كما أن الزناء وعلى ذلك فلا شاهد في البيت في باب كان . -